فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 1681

فلما التأم الأمر ، ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر ، فقال: يا أبا بكر ، أليس برسول اللّه؟ قال: بلى! قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى! قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى! قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال أبو بكر: يا عمر ، الزم غرزه «2» ، فإني أشهد أنه رسول اللّه. قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول اللّه. ثم أتى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول اللّه ، ألست برسول اللّه؟

قال: بلى! قال: أو لسنا بالمسلمين؟ قال: بلى! قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى! قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال: «أنا عبد اللّه ورسوله ، لن أخالف أمره ، ولن يضيعني» . قال: فكان عمر يقول: ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ ، مخافة كلامي الذي تكلمت به ، حين رجوت أن يكون خيرا.

قال: ثم دعا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب - رضوان اللّه عليه - فقال: «اكتب باسم اللّه الرّحمن الرّحيم» قال: فقال سهيل: لا أعرف هذا ، ولكن اكتب باسمك اللهم. فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - «اكتب باسمك اللهم» فكتبها. ثم قال: «اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه سهيل بن عمرو» . قال: فقال سهيل: لو شهدت أنك رسول اللّه لم أقاتلك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. قال: فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه.

سهيل بن عمرو. اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، يأمن فيهن الناس ، ويكف بعضهم عن بعض ، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليه ، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه ، وأن بيننا عيبة مكفوفة «1» . وأنه لا إسلال ولا إغلال «2» ، وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه - فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد محمد وعهده ، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقيدة قريش وعهدهم - وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة ، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك ، فدخلتها بأصحابك ، فأقمت بها ثلاثا ، معك سلاح الراكب: السيوف في القرب ، لا تدخلها بغيرها.

فبينا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو ، إذ جاء أبو جندل بن سهيل ابن عمرو يرسف في الحديد ، قد انفلت إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وقد كان أصحاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - خرجوا وهم لا يشكون في الفتح ، لرؤيا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع ، وما تحمل عليه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون. فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه ، ثم قال: يا محمد ، قد لجت «3» القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: «صدقت» فجعل ينتره بتلبيبه ويجره ليرده إلى قريش وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين ، أأرد إلى المشركين يفتنونني في ديني؟ فزاد الناس إلى ما بهم. فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت