فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 1681

: «يا أبا جندل ، اصبر واحتسب ، فإن اللّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا ، وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد اللّه. وإنا لا نغادر بهم» . قال: فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ، ويقول: اصبر يا أبا جندل ، فإنما هم المشركون ، وإنما دم أحدهم دم كلب. قال: ويدني قائم السيف منه. قال: يقول عمر: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب أباه. قال: فضن الرجل بأبيه ، ونفذت القضية «4» .

فلما فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجال من المسلمين ورجال من المشركين: أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد اللّه بن سهيل بن عمرو ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمود بن مسلمة ، ومكرز بن حفص (و هو يومئذ مشرك) وعلي بن أبي طالب ، وكتب ، وكان هو كاتب الصحيفة.

قال الزهري: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «قوموا فانحروا ثم احلقوا» قال: فو اللّه ما قام منهم رجل ، حتى قال - صلى الله عليه وسلم - ذلك ثلاث مرات.

فلما لم يقم منهم أحد دخل - صلى الله عليه وسلم - على أم سلمة - رضي اللّه عنها - فذكر لها ما لقي من الناس. قالت (أم سلمة) - رضي اللّه عنها -: يا نبي اللّه ، أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك ، نحر بيده ، ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما.

قال ابن إسحاق: فحدثني عبد اللّه بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس. قال: حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون. فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «يرحم اللّه المحلقين» . قالوا: والمقصرين يا رسول اللّه؟ قال: «يرحم اللّه المحلقين» . قالوا: والمقصرين يا رسول اللّه؟ قال: «يرحم اللّه المحلقين» .

قالوا: والمقصرين يا رسول اللّه؟ قال: «والمقصرين» . فقالوا: يا رسول اللّه ، فلم ظاهرت الترحيم للمحلقين دون المقصرين؟ قال: «لم يشكوا» ..

قال الزهري في حديثه .. ثم انصرف رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من وجهه ذلك قافلا. حتى إذا كان بين مكة والمدينة نزلت سورة الفتح.

وروى الإمام أحمد - بإسناده - عن مجمع بن حارثة الأنصاري - رضي اللّه عنه - وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن. قال: شهدنا الحديبية ، فلما انصرفنا عنها إذا الناس ينفرون الأباعر ، فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلىرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فخرجنا مع الناس نوجف. فإذا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - على راحلته عند كراع الغميم ، فاجتمع الناس عليه فقرأ عليهم: «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت