فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 1681

* هذه السورة الكريمة مدنية ، وهي على وجازتها سورة جليلة ضخمة ، تتضمن حقائق التربية الخالدة ، وأسس المدنية الفاضلة ، حتى سماها بعض المفسرين"سورة الأخلاق"

* ابتدأت السورة الكريمة بالأدب الرفيع الذي أدب الله به المؤمنين ، تجاه شريعة الله وأمر رسوله ، وهو ألا يبرموا أمرا ، أو يبدوا رأيا ، أو يقضوا حكما في حضرة الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، حتى يستشيروه ، ويستمسكوا بارشاداته الحكيمة [ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم ] .

*ثم انتقلت إلى أدب آخر وهو خفض الصوت إذا تحدثوا مع الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) تعظيما لقدره الشريف ، واحتراما لمقامه السامي ، فإنه ليس كعامة الناس بل هو رسول الله ، ومن واجب المؤمنين أن يتأدبوا معه في الخطاب مع التوقير والتعظيم والإجلال [ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي . . ] الآيات .

*ومن الأدب الخاص إلى الأدب العام ، تنتقل السورة لتقرير دعائم المجتمع الفاضل ، فتأمر المؤمنين بعدم السماع للإشاعات ، وتأمر بالتثبت من الأنباء والأخبار ، لاسيما إن كان الخبر صادرا عن شخص غير عدل أو شخص متهم ، فكم من كلمة نقلها فاجر فاسق ، سببت كارثة من الكوارث ، وكم من خبر لم يتثبت منه سامعه ، جر وبالا ، وأحدث انقساما [ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا . . ] الآيات .

* ودعت السورة إلى الإصلاح بين المتخاصمين ، ودفع عدوان الباغين [ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما . . ] الآيات .

* وحذرت السورة من السخرية والهمز واللمز ، ونفرت من الغيبة والتجسس ، والظن السيىء بالمؤمنين ، ودعت إلى مكارم الأخلاق ، والفضائل الاجتماعية ، وحين حذرت من الغيبة جاء النهي في تعبير رائع عجيب ، أبدعه القرآن غاية الإبداع ، صورة رجل يجلس إلى جنب أخ له ميت ينهش منه ويأكل لحمه [ ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ] الآية ويا له من تنفير عجيب إ! .

* وختمت السورة بالحديث عن الأعراب الذين ظنوا الايمان كلمة تقال باللسان ، وجاءوا يمنون على الرسول إيمانهم ، وقد وضحت حقيقة الإيمان ، وحقيقة الإسلام ، وشروط المؤمن تلكامل ، وهو الذي جمع الإيمان ، والإخلاص والجهاد ، وتلعمل تلصالح [ إنما المؤمنون الذي آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ، أولئك هم الصادقون . . ] إلى آخر السورة الكريمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت