اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: من الآية67] فإنها نزلت بمكة. وورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه بعض أحبار اليهود فقال: إن الله يضع السماوات على أصبع والأرضين على إصبع والبحار على أصبع والجبال على إصبع ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض فتلا النبي - صلى الله عليه وسلم - الآية. والمقصود من تلاوتها هو قوله {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} والإيماء إلى سوء فهم اليهود صفات الله.
وهي السورة الرابعة والثلاثون في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد نزلت بعد سورة المرسلات وقبل سورة {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد:1] .
وقد أجمع العادون على عد آيها خمسا وأربعين.
أغراض هاته السورة
أولها: التنويه بشأن القرآن.
ثانيها: أنهم كذبوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنه من البشر،
وثالثها: الاستدلال على إثبات البعث وأنه ليس بأعظم من ابتداء خلق السماوات وما فيها وخلق الأرض وما عليها، ونشأة النبات والثمار من ماء السماء وأن ذلك مثل للإحياء بعد الموت.
الرابع: تنظير المشركين في تكذيبهم بالرسالة والبعث ببعض الأمم الخالية المعلومة لديهم، ووعيد هؤلاء أن يحل بهم ما حل بأولئك.
الخامس: الوعيد بعذاب الآخرة ابتداء من وقت احتضار الواحد، وذكر هول يوم الحساب.
السادس: وعد المؤمنين بنعيم الآخرة.
السابع: تسلية النبي - صلى الله عليه وسلم - على تكذيبهم إياه وأمره بالإقبال على طاعة ربه وإرجاء أمر المكذبين إلى يوم القيامة وأن الله لو شاء لأخذهم من الآن ولكن حكمة الله قضت بإرجائهم وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكلف بأن يكرههم على الإسلام وإنما أمر بالتذكير بالقرآن.
الثامن: الثناء على المؤمنين بالبعث بأنهم الذين يتذكرون بالقرآن.
التاسع: إحاطة علم الله تعالى بخفيات الأشياء وخواطر النفوس. [1]
مناسبتها لما قبلها
هذه السورة مكية ، وسورة الحجرات قبلها مدنية ، ومع هذا ، فإن المناسبة بينهما قريبة ، والجامعة بينهما وثيقة ..
(1) - التحرير والتنوير لابن عاشور - (26 / 227)