* ابتدأت السورة الكريمة بالحديث عن الرياح التى تذرو الغبار ، وتسير المراكب في البحار ، وعن السحب التي تحمل مياه الأمطار ، وعن السفن الجارية على سطح الماء بقدرة الواحد الأحد ، وعن الملائكة الأطهار المكلفين بتدبير شئون الخلق ، وأقسمت بهذه الأمور الأربعة على أن الحشر كائن لا محالة ، وأنه لابد من البعث والجزاء [ والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا إنما توعدون لصادق. وأن الدين لواقع ] الآيات .
* ثم انتقلت إلى الحديث عن كفار مكة ، المكذبين بالقرآن وبالدار الآخرة ، فبينت حالهم في الدنيا ، ومالهم في الآخرة ، حيث يعرضون على نار جهنم ، فيصلون عذابها ونكالها [ قتل الخراصون . الذين هم في خوض ساهون . يسألون أيان يوم الدين ؟ يوم هم على النار يفتنون . ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون ] الآيات .
* ثم تحدثت عن المؤمنين المتقين ، وما أعد الله لهم من النعيم والكرامة في الآخرة ، لأنهم كانوا في الدنيا محسنين ، على طريقة القرآن في الترغيب والترهيب ، والإعذار والإنذار [ إن المتقين في جنات وعيون . آخذين ما أتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين . . ] الآيات .
* ثم تحدثت عن دلائل القدرة والوحدانية ، في هذا الكون الفسيح ، في سمائه وأرضه ، وجباله ووهاده ، وفي خلق الإنسان في أبدع صورة وأجمل تكوين ، وكلها دلائل على قدرة رب العالمين [ وفي الأرض آيات للموقنين . وفي أنفسكم أفلا تبصرون ؟ وفي السماء رزقكم وما توعدون . . ] الآيات .
* ثم انتقلت للحديث عن قصص الرسل الكرام ، وعن موقف الأمم الطاغية من أنبيائهم ، وما حل بهم من العذاب والدمار ، فذكرت قصة (إبراهيم ) و (لوط ) وقصة (موسى) وقصة الطغاة المتجبرين من قوم عاد وثمود وقوم نوح ، وفي ذكر القصص وتكراره في القرآن تسلية للرسل الكرام ، وعبرة لأولى الأبصار ، يعتبر بها من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد [ هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ؟ إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما ، قال سلام قوم منكرون . . ] الآيات .
* وختمت السورة الكريمة ببيان الغاية من خلق الإنس والجن ، وهي معرفة الله جل وعلا ، وعبادته وتوحيده ، وإفراده بالإخلاص والتوجه لوجهه الكريم ، بأنواع القربات والعبادات [ وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون . ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون . إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين . . ] الآيات إلى نهاية السورة الكريمة . [1]
(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 255)