وروى البخاري عن أم سلمة قالت: شكوت إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إنى اشتكى. فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ، فطفت ورسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يصلى إلى جنب البيت ، يقرأ بالطور وكتاب مسطور .
2 -وتفتتح سورة « الطور » بقسم من اللّه - تعالى - ببعض مخلوقاته على أن البعث حق ، وعلى أن الجزاء حق ، وعلى أن كل ذلك كائن يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات.
تفتتح بهذا الافتتاح الذي يبعث الوجل والخوف في النفوس فتقول: وَالطُّورِ. وَكِتابٍ مَسْطُورٍ. فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ. وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ. وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ. إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ. ما لَهُ مِنْ دافِعٍ.
3 -وكعادة القرآن الكريم في المقارنة بين الأخيار والأشرار ، يأتى الحديث عن حسن عاقبة المؤمنين ، بعد الحديث عن سوء عاقبة المكذبين ، فيقول - سبحانه -: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ. فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ، وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ. كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
4 -ثم تنتقل السورة الكريمة إلى الحديث عن مفتريات المشركين وأكاذيبهم ، فتحكيها بأمانة. وتقذف بالحق الذي أوحاه - سبحانه - إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - فإذا بتلك المفتريات والأكاذيب زاهقة وباطلة ، وتسوق ذلك بأسلوب ساحر خلاب فتقول: أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ. قُلْ تَرَبَّصُوا ، فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ. أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا ، أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ. أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ، بَلْ لا يُؤْمِنُونَ. فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ.
5 -ثم تختتم السورة الكريمة بما يسلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبما يرسم له العلاج الشافي فتقول: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ، وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ. وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ. [1]
في السورة توكيد للبعث والحساب. ووصف لمصائر الكفار المكذبين ، والمؤمنين المخلصين يوم القيامة. وتنزيه للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن الكهانة والشعر والجنون والغرض الشخصي. وتنديد مفحم بالكفار لما هم عليه من تناقض وعناد ومكابرة وسوء نيّة وما يبيتونه من المكائد للنبي - صلى الله عليه وسلم - وينسبون إليه من تهم. وإنذار لزعمائهم الذين يتولون كبر هذا الموقف المجرم. وتثبيت للنبي - صلى الله عليه وسلم - وحثّه على الاستمرار في مهمته وتطمين له بأنه موضع عناية اللّه وأن عليه الاعتماد عليه وتفريغ قلبه لعبادته وتسبيحه في كل وقت وانتظار قضائه العادل. وآياتها متوازنة منسجمة مما يبرر القول إنها نزلت دفعة واحدة. [2]
مكيّة ، وهي تسع وأربعون آية.
تسميتها:
(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (14 / 35)
(2) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (5 / 359)