فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 1681

سميت سورة (الطور) لافتتاحها بقسم اللّه تعالى بجبل الطور الذي يكون فيه أشجار ، كالذي كلّم اللّه عليه موسى ، وأرسل منه عيسى ، فنال بذلك شرفا عظيما على سائر الجبال.

مناسبتها لما قبلها:

تتجلى للمتأمل مناسبة هذه السورة لسورة الذاريات قبلها من وجوه:

1 -تشابه الموضوع: فإن كلتا السورتين مكية ، تضمنت الكلام عن التوحيد والبعث وأحوال الآخرة ، والرسالة النبوية ، وتفنيد معتقدات المشركين الفاسدة.

2 -تماثل الابتداء والانتهاء: ففي مطلع كل منهما وصف حال المتقين في الآخرة: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [الذاريات 51/ 15] . إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ [الطور 52/ 17] وفي ختام كل منهما صفة حال الكفار: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا [الذاريات 51/ 60] . فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ [الطور 52/ 42] .

3 -اتحاد القسم بآية كونية: ففي الذاريات أقسم اللّه بالرياح الذاريات النافعة في المعاش ، وفي الطور أقسم اللّه بالجبل الذي حظي بالنور الإلهي بتكليم موسى عليه السلام وإنزال التوراة عليه لنفع الناس في المعاش والمعاد.

4 -تطابق الأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالإعراض عن الكافرين ومتابعة تذكير المؤمنين: ففي الذاريات: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ [54] وَذَكِّرْ .. [55] وفي الطور: فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ .. [29] : فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ ..

ما اشتملت عليه السورة:

لما ختم اللّه تعالى السورة المتقدمة بوقوع اليوم الموعود ، أقسم على ذلك بالطور ، وهو الجبل الذي ذكر مرارا في قصة موسى عليه السلام ، والكتاب المسطور: التوراة ونحوها أو اللوح المحفوظ ، والبيت المعمور: الكعبة المشرفة ، والسقف المرفوع: السماء ، والبحر المسجور: المملوء أو الموقد. فهو قسم بآيات كونية علوية وسفلية على أن العذاب آت لا ريب فيه.

ثم وصف اللّه تعالى عذاب النار الذي يزجّ به المكذبون ، وما يلقونه من الذل والإهانة ، وأردفه بوصف نعيم المتقين أهل الجنة ، وما يتمتعون به من أنواع الملذات في الملبس والمسكن والمطعم والمشرب والزواج بالحور العين.

وأعقب هذا الوصف أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمتابعة التذكير ، وتبليغ الرسالة ، وإنذار الكفرة ، والإعراض عن سفاهة المشركين وافترائهم حين يقولون عنه: إنه شاعر ، أو كاهن ، أو مجنون ، أو مفتر على اللّه ، ثم أنكر تعالى عليهم مزاعمهم الباطلة هذه ، وأثبت بالأدلة الدامغة صدق رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأقام البراهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت