فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 1681

ودليل الجمهور والرأي الأصح: ما روى عروة بن الزبير قال: أول من جهر بالقرآن بمكة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن مسعود ، وذلك أن الصحابة قالوا: ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر به قطّ ، فمن رجل يسمعوه؟ فقال ابن مسعود: أنا ، فقالوا: إنا نخشى عليك ، وإنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه ، فأبى ، ثم قام عند المقام ، فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الرَّحْمنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ ثم تمادى رافعا بها صوته ، وقريش في أنديتها ، فتأملوا وقالوا: ما يقول ابن أمّ عبد؟ قالوا:هو يقول الذي يزعم محمد أنه أنزل عليه ، ثم ضربوه ، حتى أثّروا في وجهه. وصح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام يصلّي الصبح بنخلة ، فقرأ سورة (الرحمن) ومرّ النفر من الجن ، فآمنوا به.وفي الترمذي عن جابر قال: خرج رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه ، فقرأ عليهم سورة (الرحمن) من أولها إلى آخرها ، فسكتوا ، فقال: «لقد قرأتها على الجنّ ليلة الجن ، فكانوا أحسن مردودا منكم ، كنت كلما أتيت على قوله:فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ قالوا: لا بشيء من نعمك ربّنا نكذب ، فلك الحمد» .

وفي هذا دليل على أنها مكية.

تسميتها:

سميت سورة الرحمن ، لافتتاحها باسم من أسماء اللّه الحسنى وهو (الرحمن) وهو اسم مبالغة من الرحمة ، وهو أشد مبالغة من (الرحيم) وهو المنعم بجلائل النّعم ولجميع الخلق ، أما الرحيم: فهو المنعم بدقائق النعم ، والخاص بالمؤمنين.

قال الإمام الطبري: الرحمن: لجميع الخلق ، والرحيم: بالمؤمنين.

وتسمى أيضا في حديث أخرجه البيهقي عن علي كرم اللّه وجهه مرفوعا (عروس القرآن) .

فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «لكل شيء عروس ، وعروس القرآن: سورة الرحمن» .

مناسبتها لما قبلها:

تظهر صلة هذه السورة بما قبلها من وجوه:

1 -هذه السورة بأسرها شرح وتفصيل لآخر السورة التي قبلها ، ففي سورة القمر بيان إجمالي لأوصاف مرارة الساعة وأهوال النار وعذاب المجرمين ، وثواب المتقين ووصف الجنة وأهلها ، وفي هذه السورة تفصيل على الترتيب الوارد في الإجمال وعلى النحو المذكور من وصف القيامة والنار والجنة.

2 -ذكر اللّه تعالى في السورة السابقة أنواع النقم التي حلت بالأمم السابقة قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون ، وهنا ذكر أنواع الآلاء والنعم الدينية والدنيوية في الأنفس والآفاق على الناس جميعا. وافتتح السورة السابقة بما يدل على العزة والجبروت والهيبة وهو انشقاق القمر ، وافتتح هذه السورة بما يدل على الرحمة والرحموت وهو إنزال القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت