فهرس الكتاب

الصفحة 1156 من 1681

3 -ختمت السورة السابقة ببيان صفتين للّه عز وجل يدلان على الهيبة والرهبة والعظمة وهما (المليك المقتدر) أي ملك عظيم الملك ، قادر عظيم القدرة ، وابتدئت هذه السورة بصفة أخرى بجوار ذلك وهي صفة (الرحمن) وبيان مظاهر رحمته وفضله ونعمه على الإنسان وفي الكون كله سمائه وأرضه ، فهو سبحانه عزيز شديد مقتدر بالنسبة إلى الكفار والفجار ، رحمن منعم غافر للأبرار.

ما اشتملت عليه السورة:

سورة الرحمن كسائر السور المكية المتميزة بقصر آياتها ، وشدة تأثيرها ووقعها ، ومزيد رهبتها ، والمتعلقة بأصول الاعتقاد وهي التوحيد وأدلة القدرة الإلهية ، والنبوة والوحي ، والقيامة وما فيها من جنة ونار ، وآلاء ونعم ، وشدائد وأهوال.

عدّد اللّه تعالى في مطلع السورة آلاءه ونعمه العظمى ، وأولها نعمة الدين والوحي ، وإنزال القرآن وتعليمه عباده به ، فهو النعمة الكبرى ، وسنام الكتب السماوية ومصداقها. ثم أتبعه ببيان خلق الإنسان ليعلم أنه إنما خلقه للدين ، والإفادة من الوحي وكتاب اللّه ، ثم ذكر ما تميز به عن سائر الحيوان من البيان:

وهو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير.

ثم أحصى اللّه تعالى أصول النعم الظاهرة الكبرى في الكون من الشمس والقمر ، والنجم (النبات) والشجر ، والسماء القائمة على التوازن الدقيق ، والأرض ذات الفواكه والثمار والأشجار ، والزروع والرياحين ، مع الإشارة إلى خلق عالم آخر غير مادي ولا ملموس وهو الجنّ.

وأضاف إلى ذلك آية على قدرته الباهرة بالفصل بين البحر المالح والعذب ، وإخراج اللؤلؤ والمرجان من الماء المالح ، كإخراج الحب والعصف والريحان من التراب ، وتسيير السفن في أعالي البحار.

ثم يطوى عالم الكون البديع بالفناء الحتمي ، ولا يبقى سوى الحي القيوم ذي الجلال والإكرام ، ويبدأ بعدئذ عالم القيامة وما فيه من أهوال جسام ، ومصير عصيب للمجرمين ، وزجّ في نيران الجحيم.

ويقابل ذلك المشهد المؤلم مشهد النعيم في جنان الخلد لأهل الإيمان واليمين ، والخوف من مقام اللّه ، وفي تلك الجنان أنواع الأغصان ، والعيون والأنهار ، والفواكه ، والفرش الحريرية الوثيرة والأرائك الخضر ، والحور والولدان ، والخيرات الحسان.

وناسب كل ذلك ختم السورة بتمجيد اللّه عزّ وجلّ ، والثناء عليه ، على ما تفضل به وأنعم على عباده: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ. [1]

(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (27 / 191) و تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (27 / 104)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت