فهرس الكتاب
ومناسبتها لما قبلها أنه ذكر فيما قبل موالاة الذين نافقوا للذين كفروا من أهل الكتاب ، وذكر في هذه نهي المؤمنين عن اتخاذ الكفار أولياء لئلا يشابهوا المنافقين ، وبسط الكلام فيه أتم بسط وقيل في ذلك أيضا: إن فيما قبل ذكر المعاهدين من أهل الكتاب وفي هذه ذكر المعاهدين من المشركين لأن فيها ما نزل في صلح الحديبية ، ولشدة اتصالها بالسورة قبلها فصل بها بينها وبين الصف مع تواخيهما في الافتتاح - بسبح - . [1]
* هذه السورة الكريمة من السور المدنية ، التي تهتم بجانب التشريع ، ومحور السورة يدور حول فكرة (الحب والبغض في الله) الذي هو أوثق عرى الإيمان ، وقد نزل صدر السورة عتابا لحاطب بن أبي بلتعة ، حين كتب كتابا لأهل مكة ، يخبرهم أن الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) قد تجهز لغزوهم ، كما ذكر تعإلى حكم موالاة أعداء الله ، وضرب الأمثال في إبراهيم والمؤمنين في تبرؤهم من المشركين ، وبين حكم الذين لم يقاتلوا المسلمين ، وحكم المؤمنات المهاجرات وضرورة امتحانهن ، وغير ذلك من الأحكام التشريعية .
* ابتدأت السورة الكريمة بالتحذير من موالاة أعداء الله ، الذين آذوا المؤمنين حتى اضطروهم إلى الهجرة ، وترك ا لديار والأوطان [ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء .. ] الآيات .
* ثم بينت السورة أن القرابة والنسب والصداقة في هذه الحياة ، لن تنفع الإنسان أبدا يوم القيامة ، حيث لا ينفع الإنسان إلا الإيمان والعمل الصالح [ لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة .. ] الآيات .
* ثم ضربت المثل في إيمان إبراهيم عليه السلام وأتباعه المؤمنين ، حين تبرءوا من قومهم المشركين ، ليكون ذلك حافزا لكل مؤمن ، على الاقتداء بأبي الأنبياء إبراهيم خليل الرحمن [ قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله ، كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا .. ] الآيات .
* وتحدثت السورة عن حكم الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم [ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم . . ] وحكم الذين قاتلوا المؤمنين وآذوهم [ إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين . . ] الآيات .
* وبينت السورة وجوب امتحان المؤمنات عند الهجرة ، وعدم ردهن إلى الكفار ، إذا ثبت إيمانهن ، وقررت عدم الاعتداد بعصمة الكافر ، ثم بين تعالى حكم الهجرة ، ومبايعة النساء للرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) وشروط هذه البيعة [ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن . . ] الآيات وقوله: [ يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئا . . ] الآيات .
(1) - روح المعانى ـ نسخة محققة - (14 / 259)