فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 1681

هذه السورة كبقية السور المكية تتحدث عن أصول العقيدة الصحيحة ، وفي قمّتها إثبات البعث والنشور ، والجزاء والحساب ، وأوصاف العذاب والنار.

شرعت السورة ببيان موقف أهل مكة من دعوة الرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - واستهزائهم به ، وسؤال الكفار عن عذاب اللّه واستعجالهم به استهزاء وسخرية وعنادا متمثلا ذلك بالنضر بن الحارث بن كلدة حين طلب إيقاع العذاب ،والعذاب واقع بهم: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ، لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ .. [الآيات: 1 - 7] .

ثم وصف يوم القيامة وأهواله ، والنار وعذابها ، وأحوال المجرمين في ذلك اليوم الرهيب: يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ .. [الآيات: 8 - 18] .

وناسب ذلك الحديث الاستطرادي عن طبيعة الإنسان وصفاته التي أوجبت له النار ، ومدارها الجزع عند الشدة ، والبطر عند النعمة ، والبخل والشح عند الحاجة والأزمة وعلاج الفقر: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا .. [الآيات: 19 - 21] .

واستثنت من ذلك المؤمنين المصلين الذين يتحلّون بمكارم الأخلاق ، فيؤدون حقوق اللّه وحقوق العباد معا فيستحقون الخلود في الجنان: إِلَّا الْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ .. [الآيات: 22 - 35] .

ثم نددت السورة بالكفار ، وهددتهم بالفناء والتبديل ، وأوعدتهم بما يلاقونه يوم القيامة ، ووصفت أحوالهم السيئة في الآخرة وقت البعث والنشور: فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ .. [الآيات: 36 - 70] . [1]

مكية بالإجماع ، وعدد آياتها أربع وأربعون آية.وتشمل تهديد المشركين بعذاب واقع ، مع التعرض لوصف القيامة ، ثم الكلام على الإنسان وطبعه وعلاجه ، ثم ختام السورة بمثل ما بدئت به. [2]

وتسمى سورة المواقع وسورة سأل وهي مكية بالاتفاق على ما قال القرطبي وفي مجمع البيان عند الحسن إلا قوله تعالى وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ [المعارج: 24] وآيها ثلاث وأربعون في الشامي واثنتان وأربعون في غيره وهي كالتتمة لسورة الحاقة في بقية وصف القيامة والنار وقد قال ابن عباس إنها نزلت عقيب سورة الحاقة. [3]

(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (29 / 109)

(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 742)

(3) - روح المعانى ـ نسخة محققة - (15 / 62)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت