فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 1681

2 -والمتدبر لهذه السورة الكريمة ، يراها قد أعطتنا صورة واضحة عن عالم الجن ، فهي تحكى أنهم أعجبوا بالقرآن الكريم ، وأن منهم الصالح ومنهم غير الصالح ، وأنهم لا يعلمون الغيب ، وأنهم أهل للثواب والعقاب ، وأنهم لا يملكون النفع لأحد ، وأنهم خاضعون لقضاء اللّه - تعالى - فيهم.

كما أن هذه السورة قد ساقت لنا ألوانا من سنن اللّه التي لا تتخلف ، والتي منها: أن الذين يستقيمون على طريقه يحيون حياة طيبة في الدنيا والآخرة ..

كما أنها لقنت النبي - صلى الله عليه وسلم - الإجابات التي يرد بها على شبهات المشركين وأكاذيبهم ، وساقت له ما يسليه عن سفاهاتهم ، وما يشرح صدره ، ويعينه على تبليغ رسالة ربه ..

ويبدو أن نزول هذه السورة الكريمة كان في حوالى السنة العاشرة ، أو الحادية عشرة ، من البعثة - كما سنرى ذلك من الروايات - ، وأن نزولها كان دفعة واحدة .. [1]

في السورة حكاية لقصة استماع نفر من الجن للقرآن وأثرها ومواعظ ومبادئ قرآنية بمناسبتها. وأسلوب الآيات يدلّ على تساوق فصليها ووحدة نزولها أو نزولهما الواحد بعد الآخر تتابعا. [2]

سورة الجن مكيّة ، وهي ثمان وعشرون آية.

تسميتها: سميت سورة الجن لتعلقها بأحوالهم فإنهم لما سمعوا القرآن ، آمنوا به ، ثم أبانوا علاقتهم بالإنس ، ومحاولتهم استراق السمع ، ورميهم بالشهب المحرقة ، وغير ذلك من حديث الجن العجيب الذين منهم المؤمن ومنهم الكافر ، والجن عالم لا نراه ولا طريق لمعرفة شيء عنه إلا بالوحي الإلهي. ويلاحظ أن تسميات السور تبعث على النظر والتفكير.

مناسبتها لما قبلها:

ترتبط بالسورة بما قبلها من وجهين:

1 -قال اللّه سبحانه في سورة نوح: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا [10 - 11] وقال تعالى في هذه السورة لكفار مكة: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا [16] .

2 -ذكر في السورتين شيء يتعلق بالسماء ، كما ذكر فيهما عذاب العصاة ، فقال تعالى في سورة نوح: أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا [15] وقال عز وجل هنا: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (15 / 127)

(2) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (3 / 7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت