فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 1681

... [8] وقال في السورة المتقدمة: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا .. [25] وقال هنا: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا [23] .

ما اشتملت عليه السورة:

هناك موضوعان بارزان في السورة هما: الإخبار عن حقائق تتعلق بالجن ، وتوجيهات للنبي - صلى الله عليه وسلم - في تبليغه الدعوة إلى الناس.

افتتحت السورة بالإخبار عن إيمان فريق من الجن بالقرآن العظيم حين سمعوا تلاوته من النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته في منى بعد عودته من الطائف قبيل الإسراء والمعراج: قُلْ: أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ .. [الآيات: 1 - 2] فهو كما قالوا كتاب يهدي إلى الرشد.

ثم أبانت تمجيدهم اللّه عز وجل وإفرادهم له بالعبادة وتنزيههم له عن اتخاذ الصاحبة والولد ، وتسفيههم من جعل للّه ولدا وعلاقة الجن بالإنس: وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا .. [الآيات: 3 - 7] .

وأعقبت ذلك بالإخبار عن محاولات الجن استراق السمع من السماء ، للتعرف على خبر العالم العلوي ، ومنعهم منه لإحاطة السماء بالحرس الملائكي ، وإحراقهم بالشهب النارية بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتعجبهم من هذا الحديث السماوي ، وتساؤلهم: هل يراد به تعذيب أهل الأرض: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ .. [الآيات: 8 - 10] .

وصرح الجن بعدئذ بانقسامهم إلى فريقين: مؤمنين وكفار ، مع تبشير المؤمنين بخير الدنيا والآخرة وعزمها ، وإنذار الكافرين المعرضين عن هدي اللّه وكتابه بالعذاب الشديد: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ .. [الآيات: 11 - 18] .

ووصفوا تجمعهم حول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سمعوه يتلو القرآن: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ .. [الآية: 19] .

واشتمل القسم الثاني من السورة على توجيهات للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأمره بتبليغ دعوته إلى الناس وإخلاص العمل للّه وكونه لا يشرك بربه أحدا ، وإعلامه بأنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، وأنه لا ينجيه أحد من اللّه إن عصاه ، وأنه لا يدري بوقت العذاب: قُلْ: إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا .. [الآيات: 20 - 25] .

وختمت السورة ببيان استئثار اللّه واختصاصه بمعرفة علم الغيب ، وإحاطته بجميع ما لدى الخلائق وإحصاء أعدادهم: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا .. [26 - 28] . [1]

(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (29 / 155) و تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (29 / 92)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت