فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 1681

قتل سبعة ثم قتلوه. هذا مني وأنا منه. هذا مني وأنا منه. ثم وضعه على ساعديه ، ليس له سرير إلا ساعدا النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فحفر له ، ووضع في قبره ولم يذكر غسلا « أخرجه مسلم. » .

بذلك التوجيه الإلهي وبهذا الهدي النبوي كان الميلاد للبشرية على هذا النحو الفريد. ونشأ المجتمع الرباني الذي يتلقى قيمه وموازينه من السماء ، طليقا من قيود الأرض ، بينما هو يعيش على الأرض .. وكانت هذه هي المعجزة الكبرى للإسلام. المعجزة التي لا تتحقق إلا بإرادة إله ، وبعمل رسول. والتي تدل بذاتها على أن هذا الدين من عند اللّه ، وأن الذي جاء به للناس رسول! وكان من تدبير اللّه لهذا الأمر أن يليه بعد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - صاحبه الأول أبو بكر ، وصاحبه الثاني عمر .. أقرب اثنين لإدراك طبيعة هذا الأمر ، وأشد اثنين انطباعا بهدي رسول اللّه ، وأعمق اثنين حبا لرسول اللّه ، وحرصا على تتبع مواضع حبه ومواقع خطاه.

حفظ أبو بكر - رضي اللّه عنه - عن صاحبه - صلى الله عليه وسلم - ما أراده في أمر أسامة. فكان أول عمل له بعد توليه الخلافة هو إنفاذه بعث أسامة ، على رأس الجيش الذي أعده رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وسار يودعه بنفسه إلى ظاهر المدينة. أسامة راكب وأبو بكر الخليفة راجل. فيستحيي أسامة الفتى الحدث أن يركب والخليفة الشيخ يمشي. فيقول: «يا خليفة رسول اللّه لتركبن أو لأنزلن» .. فيقسم الخليفة:

«واللّه لا تنزل. وو اللّه لا أركب. وما علي أن أغبر قدمي في سبيل اللّه ساعة؟» ..

ثم يرى أبو بكر أنه في حاجة إلى عمر. وقد حمل عبء الخلافة الثقيل. ولكن عمر إنما هو جندي في جيش أسامة. وأسامة هو الأمير. فلا بد من استئذانه فيه. فإذا الخليفة يقول: «إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل» .. يا للّه! إن رأيت أن تعينني فافعل .. إنها آفاق عوال ، لا يرقى إليها الناس إلا بإرادة اللّه ، على يدي رسول من عند اللّه! ثم تمضي عجلة الزمن فنرى عمر بن الخطاب خليفة يولي عمار بن ياسر على الكوفة.

ويقف بباب عمر سهيل بن عمرو بن الحارث بن هشام ، وأبو سفيان بن حرب ، وجماعة من كبراء قريش من الطلقاء! فيأذن قبلهم لصهيب وبلال. لأنهما كانا من السابقين إلى الإسلام ومن أهل بدر. فتورم أنف أبي سفيان ، ويقول بانفعال الجاهلية: «لم أر كاليوم قط. يأذن لهؤلاء العبيد ويتركنا على بابه!» ..

فيقول له صاحبه - وقد استقرت في حسه حقيقة الإسلام -: «أيها القوم. إني واللّه أرى الذي في وجوهكم.

إن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم. دعي القوم إلى الإسلام ودعيتم. فأسرعوا وأبطأتم. فكيف بكم إذا دعوا يوم القيامة وتركتم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت