فهرس الكتاب

الصفحة 1490 من 1681

تسميتها:سميت سورة الأعلى ، لافتتاحها بقول اللَّه تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى أي نزّه اللَّه عز وجل عن كل نقص ، وصفه بكل صفات التمجيد والتعظيم لأنه العلي الأعلى من كل شيء في الوجود. وتسمى أيضا سورة سَبِّحِ.

مناسبتها لما قبلها:

تظهر صلة هذه السورة بما قبلها في أن سورة الطارق ذكرت خلق الإنسان في قوله تعالى: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ [6] وبدء خلق النبات في قوله: وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ [11 - 12] .

وهذه السورة تحدثت بما هو أعم وأشمل من خلق الإنسان وغيره: خَلَقَ فَسَوَّى [2] وخلق النبات في قوله: وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ، فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى [4 - 5] .

ما اشتملت عليه السورة:

موضوع هذه السورة المكية الحديث عن توحيد اللَّه وقدرته ، والقرآن وتيسير حفظه ، والأخلاق الكريمة بتهذيب النفس الإنسانية. وقد افتتحت بالأمر بتنزيه اللَّه تعالى عن كل ما لا يليق به في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه ، ووصفه بصفات التعظيم والتمجيد ، لخلقه المخلوقات وإتقان الخلق وتناسبه ، وإخراجه الأعشاب والنباتات: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى .. [الآيات 1 - 5] .

ثم تحدثت عن تيسير حفظ القرآن وترسيخه في قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - بحيث لا ينساه أبدا ، لينقله إلى الناس: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى .. [6 - 7] .

وأردفت ذلك بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتذكير بالقرآن لإصلاح النفوس وتهذيب الطبائع: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى .. [الآيات 8 - 13] .

وختمت السورة ببيان فلاح كل من طهر نفسه من الكفر والشرك والمعاصي ، وتذكّر دائما في نفسه جلال اللَّه وعظمته ، ولم يؤثر الدنيا على الآخرة ، وعرف أن هذه الأصول الاعتقادية والخلقية قديمة جاءت بها جميع الشرائع الإلهية: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى .. [14 - 19] . [1]

وهي مكية ، وعدد آياتها تسع عشرة آية ، وتشمل الأمر بالتسبيح والتنزيه ، ثم الأمر بالتذكير وبيان أن الفلاح لمن تطهر من دنس المعاصي ، وخلص من حب الدنيا. [2]

وتسمى سورة سبح ، والجمهور على أنها مكية وحكى ابن الفرس عن بعضهم أنها مدنية لذكر صلاة العيد وزكاة الفطر فيها ، ورده الجلال السيوطي بما أخرج البخاري وابن سعد وابن أبي شيبة عن البراء

(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (30 / 185)

(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 853)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت