فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 1681

وأسلوبها يدلان على أنه نزل بعد مدة ما من نزول آياتها الخمس الأولى ، على أن هذه المدة ليست طويلة على ما تلهم آيات السورة.

وفي الآيات الخمس الأولى أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة وتنويه بما ألهم اللّه الإنسان من العلم. وفي بقية الآيات حملة على باغ مغتر بماله وجاهه تصدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتثبيت للنبي في دعوته وموقفه وعدم المبالاة به. [1]

سورة العلق مكيّة ، وهي تسع عشرة آية.

تسميتها: سميت سورة العلق ، وسورة اقرأ ، أو بِالْقَلَمِ لأن اللَّه سبحانه افتتحها بقوله: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. والعلق: الدم المتجمد على شكل الدودة الصغيرة.

مناسبتها لما قبلها:

ذكر اللَّه تعالى في سورة التين أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وهذا بيان للصورة ، وذكر هنا أنه: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ وهذا بيان للمادة.

وذكر تعالى في هذه السورة من أحوال الآخرة بيانا توضيحيا لما ذكر في السورة السالفة.

ما اشتملت عليه السورة:

هذه السورة المكية أول شيء نزل من القرآن على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - لبيان الأمور الثلاثة التالية:

1 -بيان حكمة اللَّه في خلق الإنسان من ضعف إلى قوة ، والإشادة بما زوّده وأمره به من فضيلة القراءة اقرأ والكتابة عَلَّمَ بِالْقَلَمِ لتمييزه على غيره من المخلوقات: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ .. [الآيات: 1 - 5] .

2 -الإخبار عن مدى طغيان الإنسان وتمرده على أوامر اللَّه ، وجحوده نعم اللَّه عليه وغفلته عنها رغم كثرتها في حال توافر الثورة والمال والغنى لديه ، فقابل النعمة بالنقمة ، وكان الواجب عليه أن يشكر ربّه على فضله ، فجحد النعمة وتجبّر واستكبر: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى .. [الآيات: 6 - 8] .

3 -افتضاح شأن فرعون هذه الأمة أبي جهل الذي كان ينهى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة ، انتصارا للأوثان والأصنام ، وتوعده بأشد العقاب إن استمر على ضلاله وكفره وطغيانه ، وتنبيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى عدم الالتفات لما كان يوعده به ويتهدده: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ... إلى كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [الآيات: 9 - 19] .

كيفية نزول هذه السورة - حديث بدء نزول الوحي:

(1) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (1 / 315)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت