فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 1681

نزل صدر هذه السورة أول ما نزل من القرآن الكريم ، أما بقية السورة فهو متأخر النزول ، بعد انتشار دعوته - صلى الله عليه وسلم - بين قريش ، وتحرشهم به وإيذائهم له.

أخرج الإمام أحمد والشيخان (البخاري ومسلم) عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: أول ما بدئ به رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبّب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء ، فيتحنّث فيه - وهو التعبّد - الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة ، فيتزود لمثلها ، حتى فجأه الوحي ، وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه فقال: اقْرَأْ.

قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: «فقلت: ما أنا بقارئ» قال: فأخذني فغطّني - ضمّني - حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال: اقرأ ، فقلت: ما أنا بقارئ ، فغطّني الثانية ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال: اقرأ ، فقلت: ما أنا بقارئ ، فغطّني الثالثة ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني. فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ ، وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ.

قال: فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة ، فقال: زمّلوني زمّلوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الرّوع ، فقال: يا خديجة ، ما لي؟ وأخبرها الخبر ، وقال: قد خشيت على نفسي ، فقالت له:كلا ، أبشر ، فو اللَّه لا يخزيك اللَّه أبدا ، إنك لتصل الرّحم ، وتصدّق الحديث ، وتحمل الكلّ - الضعيف العاجز - وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق. ثم انطلقت به خديجة ، حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها ، وكان امرأ قد تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، وكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء اللَّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت خديجة: أي ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة. ابن أخي ما ترى؟ فأخبره رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بما رأى ، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، ليتني فيها جذعا «1» ، ليتني أكون حيّا حين يخرجك قومك ، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: أو مخرجيّ هم؟ فقال ورقة: نعم ، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا. ثم لم ينشب «2» ورقة أن توفي ، وفتر الوحي ، حتى حزن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا حزنا ، غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال [1] ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه ، تبدّى له جبريل ، فقال: يا محمد ، إنك رسول اللَّه حقا ، فيسكن بذلك جأشه ، وتقرّ نفسه ، فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك. فإذا أوفى بذروة الجبل ، تبدّى له جبريل ، فقال له مثل ذلك [2] .

(1) - حديث التردي من أعلى الجبال من بلاغات الزهري ولا يصح

(2) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (30 / 311)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت