فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 1681

مناسبتها لما قبلها:

هذه السورة كالعلة لما قبلها ، فكأنه لما قال سبحانه: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قيل: لم أنزل القرآن؟ فقيل: لأنه لم يكن الذين كفروا منفكّين عن كفرهم ، حتى تأتيهم البينة ، فهي كالعلة لإنزال القرآن ، المشار إليه في سورة القدر المتقدمة.

ما اشتملت عليه السورة:

هذه السورة المدنية تحدثت عن الأمور الثلاثة التالية:

1 -بيان علاقة أهل الكتاب (اليهود والنصارى) والمشركين برسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وموقفهم منها ، وإقلاعهم عن كفرهم بسببها: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ... [الآيات 1 - 4] .

2 -تحديد الهدف الجوهري من الدين والإيمان وهو إخلاص العبادة للَّه عز وجل: وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ .. [5] .

3 -توضيح مصير كل من الكفار المجرمين الأشقياء شر البرية ، والمؤمنين الأتقياء السعداء خير البرية: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ .. [1]

وتسمى سورة البرية أو « لم يكن » ، وآياتها ثمان آيات ، وفيها الرد على الكفار من المشركين وأهل الكتاب ، ببيان أن ما جاء به النبي هو الحق ، ثم ذكرت جزاء من بقي على الكفر منهم ، ومن آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - . [2]

وتسمى سورة القيامة وسورة البلد وسورة المنفكين وسورة البرية وسورة لم يكن. قال في البحر: مكية في قول الجمهور. وقال ابن الزبير وعطاء بن يسار: مدنية قاله ابن عطية ، وفي كتاب التحرير مدنية وهو قول الجمهور ، وروى أبو صالح عن ابن عباس أنها مكية واختاره يحيى بن سلام انتهى. وقال ابن الفرس: الأشهر أنها مكية ورواه ابن مردويه عن عائشة وجزم ابن كثير بأنها مدنية ، واستدل على ذلك بما أخرجه الإمام أحمد وابن قانع في معجم الصحابة والطبراني وابن مردويه عن أبي خيثمة البدري قال: لما نزلت لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إلى آخرها قال جبريل عليه السلام: يا رسول اللّه إن ربك يأمرك أن تقرئها أبيا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي رضي اللّه تعالى عنه: «إن جبريل عليه السلام أمرني أن أقرئك هذه السورة» فقال أبي: أو قد ذكرت ثم يا رسول اللّه؟ قال: «نعم» فبكى وهذا هو الأصح. وآيها تسع في البصري وثمان في غيره. وجاء في فضلها ما أخرجه أبو موسى المديني في المعرفة عن إسماعيل بن أبي حكيم

(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (30 / 339)

(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 888)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت