عن مطر المزني أو المدني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن اللّه تعالى يسمع قراءة لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا فيقول: أبشر عبدي فوعزتي لا أسألك على حال من أحوال الدنيا والآخرة ولأمكنن لك في الجنة حتى ترضى» .
ووجه مناسبتها لما قبلها أن قوله تعالى فيها لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ إلخ كالتعليل لإنزال القرآن كأنه قيل: إنّا أنزلناه لأنه لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم حتى يأتيهم رسول يتلو صحفا مطهرة وهي ذلك المنزل فلا تغفل. [1]
سورة البينة وتسمى [ سورة لم يكن ] مدنية ، وهي تعالج القضايا الآتية:
1-موقف أهل الكتاب من رسالة محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) .
2-موضوع إخلاص العبادة لله جل وعلا.
3-مصير كل من السعداء والأشقياء في الآخرة.
4-تحدثت السورة الكريمة عن موقف اليهود والنصارى ، من دعوة النبى ( - صلى الله عليه وسلم - ) بعد أن كانوا ينتظرون قدومه ، فلما جاءهم بالنور والضياء كانوا أول من كذب برسالته [ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة . . ] الآيات.
* ثم تحدثت السورة عن عنصر هام من عناصر الإيمان ، وهو"إخلاص العبادة"لله العلي الكبير ، الذي أمر به جميع أهل الأديان ، لإفراده جل وعلا بالذكر ، والقصد ، والتوجه في جميع الأقوال والأفعال والأعمال ، خالصة لوجهه الكريم [ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة . . ] الآيات .
* كما تحدثت عن مصير أهل الإجرام - شر البرية - من كفرة أهل الكتاب والمشركين ، وخلودهم في نار الجحيم ، وعن مصير المؤمنين ، أصحاب المنازل العالية - خير البرية - وخلودهم في جنات النعيم ، مع النبيين ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين ، جزاء طاعتهم وإخلاصهم لرب العالمين [ إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيا أولئك هم شر البرية إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية . . ] الآيات إلى نهاية السورة الكريمة . [2]
سورة الإعلام بأن هذا الكتاب القيم من علو مقداره وجليل آثاره أنه كما أنه لقوم نور وهدى فهو لآخرين وقر وعمى ، فيقود إلى الجنة دار الأبرار ، ويسوق إلا النار دار الأشقياء الفجار ، وعلى ذلك دل
(1) - روح المعانى ـ نسخة محققة - (15 / 424)
(2) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 510)