فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 1681

وأخرج الطبراني عن ابن عباس أنه قال: آخر سورة نزلت من القرآن هذه السورة « 1 » .

3 -والسورة الكريمة وعد منه - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بالنصر والفتح وبشارة بدخول أفواج الناس في دين اللّه ، وأمر منه - سبحانه - بالمواظبة على حمده واستغفاره. [1]

فيها أمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالتسبيح بحمد اللّه واستغفاره إذا ما جاء نصر اللّه وفتحه ورأى الناس يدخلون في دينه.

والمصحف الذي اعتمدناه يروي أنها نزلت بعد سورة التوبة وبكلمة أخرى آخر السور المدنيّة نزولا. ومع أن روايات الترتيب الأخرى تذكر ترتيبها كسابعة السور المدنيّة نزولا أو كسادسة عشرة أو كثامنة عشرة «1» بل إن هناك رواية بأنها مكيّة «2» فإن هناك روايات وأحاديث عديدة بطرق مختلفة تؤيد ترتيب المصحف الذي اعتمدناه. ففي فصل التفسير من صحيح البخاري في سياق هذه السورة حديث عن ابن عباس جاء فيه «كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال لم يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله فقال عمر إنه من قد علمتم فدعاه ذات يوم فأدخله معهم فما رئيت أنه دعاني يومئذ إلّا ليريهم. قال ما تقولون في قول اللّه تعالى: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فقال بعضهم أمرنا أن نحمد اللّه ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم. فقال لي أكذلك تقول يا ابن عباس فقلت لا. فما تقول. قلت هو أجل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أعلمه به قال إذا جاء نصر اللّه والفتح وذلك علامة أجلك فسبّح بحمد ربك واستغفر. إنه كان توابا فقال عمر ما أعلم منها إلّا ما تقول» «3» . وقد روى الطبري في سياقها حديثا عن ابن عباس جاء فيه «لما نزلت قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - نعيت إليّ نفسي كأني مقبوض في تلك السنة» . وروى الطبري والبغوي أحاديث بطرق مختلفة عن ابن عباس بالمعنى نفسه بدون عزو إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . وروى الطبري عن الضحاك قوله كانت هذه السورة آية لموت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - . وروي مثل هذا عن مجاهد وعطاء أيضا. وقد ذكر الزمخشري أنها آخر السور نزولا وأنها نزلت في حجة الوداع في منى وذكر النيسابوري - مع ذكره القول إنها مكيّة - أنها نزلت في أواسط أيام التشريق «1» في منى في حجة الوداع وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعش بعدها إلّا سبعين يوما وأن السورة تسمى لذلك سورة التوديع وأن أكثر الصحابة متفقون على أنها دلت على نعي رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - . وروى ابن كثير حديثا عن ابن عمر أخرجه البزار والبيهقي أنها نزلت على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أيام التشريق فعرف أنه الوداع فأمر براحلته وخطب خطبته الشهيرة بخطبة الوداع.

ولقد روى الطبري بطرقه عن عائشة قالت: «كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يكثر قبل أن يموت من قوله سبحانك اللّهمّ وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك. فقلت يا رسول اللّه ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها قال قد

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (15 / 529)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت