فهرس الكتاب

الصفحة 1649 من 1681

مقصودها البت والقطع الحتم بخسران الكافر ولو كان أقرب الخلق إلى أعظم الفائزين ، اللازم عنه أن شارع الدين له من العظمة ما يقصر عنه الوصف ، فهو يفعل ما يشاء لأنه لا كفو - له أصلا ، حثا على التوحيد من سائر العبيد ولذلك بين سورة الإخلاص المقرون بضمان النصر وكثرة الأنصار ، واسمها تبت واضح الدلالة على ذلك بتأمل السورة على هذه الصورة [1]

أبو لهب - (و اسمه عبد العزى بن عبد المطلب) هو عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما سمي أبو لهب لإشراق وجهه ، وكان هو وامرأته «أم جميل» من أشد الناس إيذاء لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وللدعوة التي جاء بها ..

قال ابن إسحاق: «حدثني حسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عباس قال: سمعت ربيعة بن عباد الديلي يقول: «إني لمع أبي رجل شاب أنظر إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يتبع القبائل ، ووراءه رجل أحول ، وضيء الوجه ذو جمة ، يقف رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - على القبيلة فيقول «: يا بني فلان. إني رسول اللّه إليكم آمركم أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وأن تصدقوني وتمنعوني حتى أنفذ عن اللّه ما بعثني به» وإذا فرغ من مقالته قال الآخر من خلفه: يا بني فلان. هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقمس ، إلى ما جاء به من البدعة والضلالة ، فلا تسمعوا له ، ولا تتبعوه. فقلت لأبي: من هذا؟ قال عمه أبو لهب. (و رواه الإمام أحمد والطبراني بهذا اللفظ) .

فهذا نموذج من نماذج كيد أبي لهب للدعوة وللرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وكانت زوجته أم جميل في عونه في هذه الحملة الدائبة الظالمة. (و هي أروى بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان) .

ولقد اتخذ أبو لهب موقفه هذا من رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - منذ اليوم الأول للدعوة. أخرج البخاري - بإسناده - عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى البطحاء ، فصعد الجبل فنادى: « يا صباحاه» فاجتمعت إليه قريش ، فقال: أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم؟ أكنتم مصدقي؟

قالوا: نعم. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» . فقال أبو لهب. ألهذا جمعتنا؟ تبا لك. فأنزل اللّه «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ...» إلخ. وفي رواية فقام ينفض يديه وهو يقول: تبا لك سائر اليوم! ألهذا جمعتنا؟! فأنزل اللّه السورة.

ولما أجمع بنو هاشم بقيادة أبي طالب على حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو لم يكونوا على دينه ، تلبية لدافع العصبية القبلية ، خرج أبو لهب على إخوته ، وحالف عليهم قريشا ، وكان معهم في الصحيفة التي كتبوها بمقاطعة بني هاشم وتجويعهم كي يسلموا لهم محمدا - صلى الله عليه وسلم - .

(1) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (8 / 567)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت