فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 1681

4 -تعليم صيغة الدّعاء في ختام كلّ منهما: في الأولى دعاء يناسب بدء الدّين ويمسّ أصل التّشريع وبيان خصائصه في قلّة التّكاليف ودفع الحرج والأخذ باليسر والسماحة ، وفي الثانية: دعاء بالتّثبيت على الدّين وقبول دعوة اللّه إلى الإيمان ، وطلب الثواب عليه في الآخرة.

5 -إثبات الفلاح للمؤمنين: ختمت السورة الثانية بقوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وهو ما بدئت به السّورة الأولى بقوله تعالى واصفا المؤمنين:

أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

ما اشتملت عليه السورة:

تضمّنت هذه السّورة الكلام على جانبي العقيدة والتّشريع ، أما العقيدة:

فقد أثبتت الآيات وحدانية اللّه ، والنّبوة ، وصدق القرآن ، وإبطال شبهات أهل الكتاب حول القرآن والنّبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وإعلان كون الدّين المقبول عند اللّه هو الإسلام ، ومناقشة النصارى في شأن المسيح وألوهيته والتكذيب برسالة الإسلام ، واستغرقت المناقشة قرابة نصف السورة ، كما استغرقت سورة البقرة ما يزيد عن ثلثها في مناقشة اليهود وتعداد قبائحهم وجرائمهم ، بالإضافة إلى ما تضمنته هذه السّورة من تقريعاتهم ، والتحذير من مكائد أهل الكتاب.

وأما التّشريع: فقد أبانت الآيات بعض أحكام الشرع مثل فرضية الحج والجهاد وتحريم الرّبا وجزاء مانع الزّكاة ، وبعض الدروس والعبر والعظات من غزوتي بدر وأحد ، والتّنديد بمواقف أهل النّفاق.

ثم ختمت السورة بما يناسب الجانبين ، فطالبت بالتّفكير والتّدبّر في خلق السّموات والأرض وما فيهما من عجائب وأسرار ، وأوصت بالصبر على الجهاد والمرابطة في سبيل اللّه ، ليحظى الإنسان برتبة الفلاح: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.

سبب التّسمية:

سميت السورة سورة آل عمران لإيراد قصة أسرة عمران والد مريم أم عيسى فيها ، وإعداد مريم التي نذرتها أمها للعبادة ، وتسخير اللّه الرّزق لها في المحراب واصطفائها وتفضيلها على نساء عالمي زمانها ، وتبشيرها بإنجاب عيسى صاحب المعجزات «1» وسميت آل عمران والبقرة بالزّهراوين لأنّهما النّيّرتان الهاديتان قارئهما للحقّ بما فيهما من أنوار ، أي معان ، أو لما يترتب على قراءتهما من النور التام يوم القيامة ، أو لأنهما اشتركتا فيما تضمنه اسم اللّه الأعظم ،روى أبو داود وابن ماجه وغيرهما عن أسماء بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت