فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1681

سورة النساء من تفاصيل الأحكام ما شأنه أن يكون بعد استقرار المسلمين بالمدينة ، وانتظام أحوالهم وأمنهم من أعدائهم . وفيها آية التيمّم ، والتيمّم شرع يوم غزاة المريسيع سنة خمس ، وقيل: سنة ستّ . فالذي يظهر أنّ نزول سورة النساء كان في حدود سنة سبع وطالت مدّة نزولها ، ويؤيّد ذلك أنّ كثيرًا من الأحكام التي جاءت فيها مفصّلة تقدّمت مجملة في سورة البقرة من أحكام الأيتام والنساء والمواريث ، فمعظم ما في سورة النساء شرائع تفصيلية في معظم نواحي حياة المسلمين الاجتماعية من نظم الأموال والمعاشرة والحُكم وغير ذلك ، على أنّه قد قيل: إنّ آخر آية منها ، وهي آية الكلالة ، هي آخر آية نزلت من القرآن ، على أنّه يجوز أن يكون بين نزول سائر سورة النساء وبين نزول آية الكلالة ، التي في آخرها مدّة طويلة ، وأنّه لمّا نزلت آية الكلالة الأخيرة أُمروا بإلحاقها بسورة النساء التي فيها الآية الأولى . ووردت في السنّة تسمية آية الكلالة الأولى آية الشتاء ، وآية الكلالة الأخيرة آية الصيف . ويتعيّن ابتداء نزولها قبل فتح مكّة لقوله تعالى: ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل اللَّه والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها (( النساء: 75 ) يعني مكّة . وفيها آية: ( إن اللَّه يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها (( النساء: 58 ) نزلت يوم فتح مكّة في قصة عثمان بن طلحة الشيبي ، صاحب مفتاح الكعبة ، وليس فيها جدال مع المشركين سوى تحقير دينهم ، نحو قوله: ( ومن يشرك باللَّه فقد افترى إثمًا عظيمًا فقد ضلّ ضلالًا بعيدًا ) إلخ ، وسوى التهديد بالقتال ، وقطع معذرة المتقاعدين عن الهجرة ، وتوهين بأسهم عن المسلمين ، ممّا يدلّ على أنّ أمر المشركين قد صار إلى وهن ، وصار المسلمون في قوة عليهم ، وأنّ معظمها ، بعْد التشريع ، جدال كثير مع اليهود وتشويه لأحوال المنافقين ، وجدال مع النصارى ليس بكثير ، ولكنّه أوسع ممّا في سورة آل عمران ، ممّا يدلّ على أنّ مخالطة المسلمين للنصارى أخذت تظهر بسبب تفشّي الإسلام في تخوم الحجاز الشامية لفتح معظم الحجاز وتهامة .

وقد عُدّت الثالثة والتسعين من السور . نزلت بعد سورة الممتحنة وقبل سورة: ( إذا زلزلت الأرض (( الزلزلة: 1 ) .

وعدد آيها مائة وخمس وسبعون في عدد أهل المدينة ومكّة والبصرة ، ومائة وسِت وسبعون في عدد أهل الكوفة ، ومائة وسبع وسبعون في عدد أهل الشام .

وقد اشتملت على أغراض وأحكام كثيرة أكثرها تشريع معاملات الأقرباء وحقوقهم ، فكانت فاتحتها مناسبة لذلك بالتذكير بنعمة خلق الله ، وأنّهم محقوقون بأن يشكروا ربّهم على ذلك ، وأن يراعوا حقوق النوع الذي خلقوا منه ، بأن يصلوا أرحامهم القريبة والبعيدة ، وبالرفق بضعفاء النوع من اليتامى ، ويراعوا حقوق صنف النساء من نوعهم بإقامة العدل في معاملاتهنّ ، والإشارة إلى عقود النكاح والصداق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت