، وشرع قوانين المعاملة مع النساء في حالتي الاستقامة والانحراف من كلا الزوجين ، ومعاشرتهنّ والمصالحة معهنّ ، وبيان ما يحلّ للتزوّج منهنّ ، والمحرّمات بالقرابة أو الصهر ، وأحكام الجواري بملك اليمين . وكذلك حقوق مصير المال إلى القرابة ، وتقسيم ذلك ، وحقوق حفظ اليتامى في أموالهم وحفظها لهم والوصاية عليهم .
ثم أحكام المعاملات بين جماعة المسلمين في الأموال والدماء وأحكام القتل عمدًا وخطأ ، وتأصيل الحكم الشرعي بين المسلمين في الحقوق والدفاع عن المعتدى عليه ، والأمر بإقامة العدل بدون مصانعة ، والتحذير من اتّباع الهوى ، والأمر بالبرّ ، والمواساة ، وأداء الأمانات ، والتمهيد لتحريم شرب الخمر .
وطائفة من أحكام الصلاة ، والطهارة ، وصلاة الخوف . ثم أحوال اليهود ، لكثرتهم بالمدينة ، وأحوال المنافقين وفضائحهم ، وأحكام الجهاد لدفع شوكة المشركين . وأحكام معاملة المشركين ومساويهم ، ووجوب هجرة المؤمنين من مكّة ، وإبطال مآثر الجاهلية .
وقد تخلّل ذلك مواعظ ، وترغيب ، ونهي عن الحسد ، وعن تمنّي ما للغير من المزايا التي حرم منها من حُرم بحكم الشرع ، أو بحكم الفِطرة . والترغيب في التوسّط في الخير والإصلاح . وبثّ المحبّة بين المسلمين . [1]
تمهيد بين يدي السورة
1 -سورة النساء هي الرابعة في ترتيب المصحف. فقد سبقتها سورة الفاتحة ، والبقرة ، وآل عمران.
ويبلغ عدد آياتها خمسا وسبعين ومائة آية عند علماء الحجاز والبصريين ، ويرى الكوفيون أن عدد آياتها ست وسبعون ومائة آية ، لأنهم عدوا قوله - تعالى - أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ آية.
ويرى الشاميون أن عدد آياتها سبع وسبعون ومائة آية ، لأنهم عدوا قوله - تعالى - وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذابًا أَلِيمًا آية.
كما أنهم وافقوا الكوفيين في أن قوله - تعالى - أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ آية.
أما علماء الحجاز والبصريون فيرون أن ما ذكره الكوفيون والشاميون إنما هو جزء من آية وليس آية كاملة.
2 -وسورة النساء من السور المدنية. وكان نزولها بعد سورة الممتحنة ويؤيد أنها مدنية ما رواه البخاري عن عائشة - رضى اللّه عنها - قالت: « ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عند رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - » .
(1) - التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (4 / 211)