قوله وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ( الأعراف: 172 ) نزلتْ بالمدينة ، فإذا صحّ هذا احتمل أن تكون السورة نزلت بمكّة ثم ألحق بها الآيَتان المذكورتان ، واحتمل أنّها نزلت بمكّة وأكمل منها بقيتها تانك الآيتان .
ولم أقف على ما يُضبط به تاريخ نزولها ؛ وعن جابر بن زيد أنّها نزلت بعد سورة ) ص ( وقبل سورة ) قل أوحي (( الجن: 1 ) ، وظاهر حديث ابن عبّاس في ( صحيح البخاري ) أنّ سورة ) قل أوحي ( أنزلت في أوّل الإسلام حين ظهور دعوةِ محمّد( - صلى الله عليه وسلم - ) وذلك في أيّام الحجّ ، ورسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) متوجّه بأصحابه إلى سُوق عكاظ ، فلعلّ ذلك في السنة الثّانية من البعثة ، ولا أحسب أن تكون سورة الأعراف قد نزلت في تلك المدّة لأنّ السّور الطوال يظهر أنّها لم تنزل في أوّل البعثة . ولم أقف على هاتين التّسميتين في كلام غيره .
وهي من السّبع الطّوال التي جعلت في أوّل القرآن لطولها وهي سُور: البقرة ، وآل عمران ، والنّساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، وبراءة ، وقُدم المدني منها وهي سور: البقرة ، وآل عمران ، والنّساء ، والمائدة ، ثمّ ذكر المكي وهو: الأنعام ، والأعراف على ترتيب المصحف العثماني اعتبارًا بأنّ سورة الأنعام أنزلت بمكّة بعد سورة الأعراف فهي أقرب إلى المدني من السّور الطّوال .
وهي معدودة التّاسعة والثّلاثين في ترتيب نزول السّور عند جابر بن زيد عن ابن عبّاس ، نزلت بعد سورة ) ص وقبل سورة الجن ، كما تقدّم ، قالوا جعلها ابن مسعود في مصحفه عقب سورة البقرة وجعل بعدها سورة النّساء ، ثمّ آل عمران ، ووقع في مصحف أُبيّ بعد آل عمران الأنعامُ ثمّ الأعراف ، وسورة النّساء هي التي تلي سورة البقرة في الطّول وسورة الأعراف تلي سورة النّساء في الطّول .
وعد آي سورة الأعراف مائتان وستّ آيات في عَدّ أهل المدينة والكوفة ، ومائتان وخمس في عدّ أهل الشّام والبصرة ، قال في الإتقان ( وقيل مائتان وسبع .
أغراضها
افتتحت هذه السّورة بالتّنويه بالقرآن والوعد بتيسيره على النّبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ليبلغه وكان افتتاحها كلامًا جامعًا وهو مناسب لما اشتملت عليه السّورة من المقاصد فهو افتتاح وارد على أحسن وجوه البيان وأكملها شأن سور القرآن .
وتدور مقاصد هذه السّورة على محور مقاصد ؛ منها:
النّهي عن اتّخاذ الشّركاء من دون الله .
وإنذارُ المشركين عن سوء عاقبة الشّرك في الدّنيا والآخرة .