فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 1681

160] الآية وذلك لا يظهر إلا في الميزان افتتح هذه بذكر الوزن فقال عز من قائل: وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ [الأعراف: 8] ثم من ثقلت موازينه وهو من زادت حسناته على سيئاته ثم من خفت وهو على العكس ثم ذكر سبحانه بعد أصحاب الأعراف وهم في أحد الأقوال من استوت حسناتهم وسيئاته. [1]

سورة الأعراف من أطول السور المكية ، وهي أول سورة عرضت للتفصيل في قصص الأنبياء ، ومهمتها كمهمة السور المكية ، تقرير (أصول الدعوة) الإسلامية من توحيد الله جل وعلا ، وتقرير البعث والجزاء ، وتقرير الوحي والرسالة . - ، فعرضت السورة الكريمة في بدء آياتها للقرآن العظيم"معجزة محمد"الخالدة ، وقررت أن هذا القرآن نعمة من الرحمن ، على الإنسانية جمعاء ، فعليهم أن يستمسكوا بتوجيهاته وإرشاداته ، ليفوزوا بسعادة الدارين .

* ولفتت الأنظار إلى نعمة خلقهم من أب واحد ، وإلى تكريم الله لهذا النوع الإنساني ، ممثلا في أب البشر آدم عليه السلام ، الذي أمر الله الملائكة بالسجود له ، ثم حذرت من كيد (الشيطان ) ذلك العدو المتربص ، الذي قعد على طريق الناس ، ليصدهم عن الهدى ويبعدهم عن خالقهم .

* وقد ذكرتعالى قصة (آدم ) مع إبليس وخروجه من الجنة ، وهبوطه إلى الأرض ، كنموذج للصراع بين الخير والشر ، والحق والباطل ، وبيان لكيد إبليس لآدم وذريته ، ولهذا وجه الله إلى أبناء آدم - بعد أن بين لهم عداوة إبليس لأبيهم - أربعة نداءات متتالية ، بوصف البنوة لآدم [ يا بني آدم ] وهو نداء خاص بهذه السورة ، يحذرهم بها من عدوهم ، الذي نشأ على عداوتهم من قديم الزمن ، حين وسوس لأبيهم آدم ، حتى أوقعه في الزلة والمخالفة لأمر الله [ يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما . . ] . ، كما تعرضت السورة الكريمة لمشهد من المشاهد الواقعة يوم القيامة ، مشهد الفرق الثلاثة وما يدور بينهم من محاورة ومناظرة: فرقة المؤمنين (أصحاب الجنة) وفرقة الكافرين (أصحاب النار) وفرقة ثالثة لم يتحدث عنها القرآن إلا في هذه السورة ، وهي الفرقة التي سميت ب (أصحاب الأعراف ) وسميت باسمها السورة (سورة الأعراف ) مشهد سوف يشهده العالم يوم البعث والجزاء ، على الحقيقة دون تمثيل ولا تخييل ، تبين ما يكون فيه من شماتة أهل الحق (أصحاب الجنة) بالمبطلين (أصحاب النار) ، وينطلق صوت علوي يسجل عليهم اللعنة والطرد والحرمان ، وقد ضرب بين الفريقين بحجاب ، ووقف عليه رجال يعرفون كلا بسيماهم ، يعرفون أهل الجنة ببياض الوجوه ونضرتها ، ويعرفون أهل النار بسواد الوجوه وقترتها .

(1) - روح المعانى ـ نسخة محققة - (4 / 315)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت