فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 1681

* وتناولت السورة قصص الأنبياء بإسهاب (نوح ، هود ، صالح ، لوط ، شعيب ، موسى"وقد ابتدأت بشيخ الأنبياء"نوح"عليه السلام ، وما لاقاه من قومه من جحود وعناد ، وتكذيب وإعراض ، وقد ذكرت بالتفصيل قصة الكليم موسى عليه السلام مع فرعون الطاغية ، وتحدثت عما نال بني إسرائيل من بلاء وشدة ، ثم من أمن ورخاء ، وكيف لما بدلوا نعمة الله ، وخالفوا أمره ، عاقبهم الله تعالى بالمسخ إلى قردة وخنازير ."

* وتناولت السورة كذلك المثل المخزي لعلماء السوء ، وصورتهم بأشنع وأقبح ما يمكن للخيال ان يتصوره ، صورة الكلب اللاهث الذي لا يكف عن اللهث ، ولا ينفك عن التمرغ في الطين والأوحال [ ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ] وتلك لعمر الحق اقبح صورة مزرية ، لمن رزقه الله العلم النافع فاستعمله لجمع الحطام الفاني ، وكان العلم خزيا ووبالا عليه ، لأنه لم ينتفع بهذا العلم ، ولم يستقم على طريق الإيمان وانسلخ من النعمة ، وأتبعه الشيطان فكان من الغاوين .

* وقد ختمت السورة الكريمة بإثبات التوحيد ، والتهكم بمن عبدوا ما لا يضر ولا ينفع ، ولا يبصر ولا يسمع ، من أحجار وأصنام اتخذوها شركاء مع الله ، وهو جل وعلا وحده الذي خلقهم وصورهم ، ويعلم متقلبهم ومثواهم ، وهكذا ختمت السورة الكريمة بالتوحيد كما بدأت بالتوحيد ، فكانت الدعوة إلى الإيمان بوحدانية الرب المعبود في البدء والختام .

التسمية:

سميت هذه السورة بسورة الأعراف لورود ذكر اسم (الأعراف ) فيها ، وهو سور مضروب بين الجنة والنار يحول بين أهلهما ، روى ابن جرير عن حذيفة انه سئل عن أصحاب الأعراف فقال: هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فقعدت بهم سيئاتهم عن دخول الجنة ، وتخلفت بهم حسناتهم عن دخول النار ، فوقفوا هنالك على السور ، حتى يقضي الله فيهم بحكمه العادل . [1]

مقصودها إنذار من أعراض عما إليه الكتاب في السورة الماضية من التوحيد والاجتماع على الخير والوفاء لما قام على وجوبه من الدليل في الأنعام ، وتحذيره بقوارع الدرارين ، وهذا أحسن مما كان ظهر لي وذكرته عند ( والوزن يومئذ الحق ) وأدل ما فيها على هذا المقصد أمر الأعراف فإن اعتقاده يتضمن

(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (1 / 287)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت