فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1681

ثم يبقى لها إيحاؤها الدائم ، وفاعليتها المستمرة ، ولكن بالنسبة للذين يتحركون بهذا الدين وحدهم ويزاولون منه شبه ما كان يزاوله الذين تنزلت هذه النصوص عليهم أول مرة ويواجهون من الظروف والأحوال شبه ما كان هؤلاء يواجهون! ولن تتكشف أسرار هذا القرآن قط للقاعدين ، الذين يعالجون نصوصه في ضوء مدلولاتها اللغوية والبيانية فحسب .. وهم قاعدون! ..

قال ابن إسحاق: ثم إن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - سمع بأبي سفيان بن حرب مقبلا من الشام في عير لقريش عظيمة ، فيها أموال لقريش ، وتجارة من تجاراتهم. وفيها ثلاثون رجلا من قريش أو أربعون ..

قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن مسلم الزهري ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد اللّه بن أبي بكر ، ويزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير. وغيرهم من علمائنا ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .. كل قد حدثني بعض الحديث ، فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر ، قالوا: لما سمع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بأبي سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين إليهم ، وقال: «هذه عير قريش فيها أموالهم ، فاخرجوا إليها لعل اللّه ينفلكموها» فانتدب الناس ، فخف بعضهم وثقل بعضهم ، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يلقى حربا (و في زاد المعاد وإمتاع الأسماع أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر من كان ظهره - أي ما يركبه - حاضرا بالنهوض ، ولم يحتفل لها احتفالا كبيرا) .. وقال ابن القيم: «وجملة من حضر بدرا من المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا: من المهاجرين ستة وثمانون.

ومن الأوس واحد وستون. ومن الخزرج مائة وسبعون. وإنما قل عدد الأوس عن الخزرج ، وإن كانوا أشد منهم وأقوى شوكة وأصبر عند اللقاء ، لأن منازلهم كانت في عوالي المدينة ، وجاء النفير بغتة ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتبعنا إلا من كان ظهره حاضرا. فاستأذنه رجال ظهورهم كانت في علو المدينة أن يستأني بهم حتى يذهبوا إلى ظهورهم ، فأبى. ولم يكن عزمهم على اللقاء ، ولا أعدوا له عدة ، ولا تأهبوا له أهبة. ولكن جمع اللّه بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد».

وكان أبو سفيان - حين دنا من الحجاز - يتحسس الأخبار ، ويسأل من لقي من الركبان ، تخوفا على أمر الناس (أي على أموالهم التي معه في القافلة) حتى أصاب خبرا من بعض الركبان: أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك. فحذر عند ذلك. فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري ، فبعثه إلى مكة ، وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم إلى أموالهم ، ويخبرهم أن محمدا قد عرض لنا في أصحابه. فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة.

قال المقريزي في «إمتاع الأسماع» : فلم يرع أهل مكة إلا وضمضم يقول: يا معشر قريش ، يا آل لؤي ابن غالب ، اللطيمة (و هي العير التي تحمل الطيب والمسك والثياب وليس فيما تحمله طعام يؤكل) قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت