فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 1681

عرض لها محمد في أصحابه. الغوث الغوث. واللّه ما أرى أن تدركوها! وقد جدّع أذني بعيره ، وشق قميصه وحول رحله.

فلم تملك قريش من أمرها شيئا حتى نفروا على الصعب والذلول ، وتجهزوا في ثلاثة أيام. وقيل في يومين.

وأعان قويهم ضعيفهم. وقام سهيل بن عمرو ، وزمعة بن الأسود ، وطعيمة بن عدي ، وحنظلة بن أبي سفيان ، وعمرو بن أبي سفيان ، يحضون الناس على الخروج. فقال سهيل: يا آل غالب ، أتاركون أنتم محمدا والصباة (أي المرتدين ، يقصد المسلمين!) من أهل يثرب يأخذون عيراتكم وأموالكم؟ من أراد مالا فهذا مال ، ومن أراد قوة فهذه قوة. فمدحه أمية بن أبي الصلت بأبيات! ومشى نوفل بن معاوية الديلي إلى أهل القوة من قريش فكلمهم في بذل النفقة والحملان (أي ما يحمل عليه من الدواب ، يقال فيما يكون هبة خاصة) لمن خرج. فقال عبد اللّه بن أبي ربيعة: هذه خمسمائة دينار فضعها حيث رأيت. وأخذ من حويطب بن عبد العزى مائتي دينار وثلاث مائة دينار قوى بها في السلاح والظهر ، وحمل طعيمة بن عدي على عشرين بعيرا ، وقواهم وخلفهم في أهلهم بمعونة. وكان لا يتخلف أحدا من قريش إلا بعث مكانه بعيثا. ومشوا إلى أبي لهب فأبى أن يخرج أو يبعث أحدا ، ويقال: إنه بعث مكانه العاصي ، ابن هشام بن المغيرة - وكان له عليه دين - فقال: اخرج ، وديني لك. فخرج عنه! ... وأخذ عداس (و هو الغلام النصراني الذي أرسله عتبة وشيبة ابنا ربيعة بقطف من العنب لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يوم خرج إلى الطائف فرده أهله ردا قبيحا ، وأتبعوه السفهاء والصبية يرمونه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين ، فلجأ منهم إلى بستان عتبة وشيبة. وقد وقع في نفس عداس ما وقع من أمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، فأكب على يديه وقدميه يقبلهما!) يخذل شيبة وعتبة ابني ربيعة عن الخروج ، والعاص بن منبه بن الحجاج. وأبى أمية بن خلف أن يخرج ، فأتاه عقبة بن أبي معيط وأبو جهل فعنفاه. فقال ابتاعوا لي أفضل بعير في الوادي! فابتاعوا له جملا بثلاث مائة درهم من نعم بني قشير ، فغنمه المسلمون! .. وما كان أحد منهم أكره للخروج من الحارث بن عامر. ورأى ضمضم بن عمرو أن وادي مكة يسيل دما من أسفله وأعلاه. ورأت عاتكة بنت عبد المطلب رؤياها (و فيها نذير لقريش بالقتل والدم في كل بيت) ... فكره أهل الرأي المسير ، ومشى بعضهم إلى بعض ، فكان من أبطئهم عن ذلك الحارث بن عامر ، وأمية بن خلف ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وحكيم بن حزام ، وأبو البختري (ابن هشام) وعلى بن أمية بن خلف ، والعاص بن منبه حتى بكتهم أبو جهل ، وأعانه عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، فاجمعوا المسير .. وخرجت قريش بالقيان والدفاف يغنين في كل منهل ، وينحرون الجزر ، وهم تسعمائة وخمسون مقاتلا .. وقادوا مائة فرس ، عليها مائة دارع سوى دروع المشاة. وكانت إبلهم سبعمائة بعير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت