فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 1681

اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي ، فقالوا: احزر لنا أصحاب محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) قال: فاستجال بفرسه حول العسكر! ثم رجع إليهم ، فقال: ثلاث مائة رجل ، يزيدون قليلا أو ينقصون.

ولكن أمهلوني حتى أنظر أللقوم كمين أو مدد. قال: فضرب في الوادي حتى أبعد فلم ير شيئا ، فرجع إليهم ، فقال: ما وجدت شيئا ، ولكني قد رأيت يا معشر قريش ، البلايا تحمل المنايا. نواضح يثرب تحمل الموت الناقع. قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم ، واللّه ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلا منكم ، فإذا أصابوا منكم أعدادهم ، فما خير العيش بعد ذلك؟ فروا رأيكم! فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس ، فأتى عتبة بن ربيعة ، فقال: يا أبا الوليد إنك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها ، هل لك إلى ألا تزال تذكر فيها بخير إلى آخر الدهر؟ قال: وما ذاك يا حكيم؟ قال: ترجع بالناس ، وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمي. قال: قد فعلت ، أنت عليّ بذلك ، إنما هو حليفي فعليّ عقله (أي دية أخيه الذي قتل في سرية عبد اللّه بن جحش كما سبق) وما أصيب من ماله. فأت ابن الحنظلية فإني لا أخشى أن يشجر أمر الناس غيره. يعني أبا جهل بن هشام. ثم قام عتبة بن ربيعة خطيبا فقال:

يا معشر قريش ، إنكم واللّه ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئا. واللّه لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه ، قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلا من عشيرته. فارجعوا وخلوا بين محمد وسائر العرب ، فإن أصابوه فذاك الذي أردتم ، وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرّضوا منه ما تريدون.

قال حكيم: فانطلقت حتى جئت أبا جهل ، فوجدته قد نثل درعا له من جرابها فهو يهيئها. فقلت له: يا أبا الحكم ، إن عتبة أرسلني إليك بكذا وكذا ، للذي قال ، فقال: انتفخ واللّه سحره (يعني انتفخت رئته من الخوف!) حين رأى محمدا وأصحابه. كلا! واللّه لا نرجع حتى يحكم اللّه بيننا وبين محمد ، وما بعتبة ما قال ، ولكنه قد رأى أن محمدا وأصحابه أكلة جزور ، وفيهم ابنه (يعني أبا حذيفة رضي اللّه عنه وكان مسلما مع المسلمين) فقد تخوفكم عليه! ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي ، فقال: هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس. وقد رأيت ثأرك بعينك ، فقم فانشد خفرتك (أي عهدك) ومقتل أخيك! فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ، ثم صرخ: وا عمراه! فحميت الحرب ، وحقب أمر الناس (أي اشتد) واستوسقوا على ما هم عليه من الشر. فأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة. فلما بلغ عتبة قول أبي جهل: انتفخ واللّه سحره. قال: سيعلم مصفر استه (يريد أن يشبهه في الجبن كالرجل الذي يتأنث!) من انتفخ سحره؟ أنا أم هو! قال ابن إسحاق: وقد خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي ، وكان رجلا شرسا سيئ الخلق ، فقال: أعاهد اللّه لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه. فلما خرج خرج إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت