فهرس الكتاب
من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ولا أزال منها خائفا إلا أن تكفرها عني الشهادة - فقتل يوم اليمامة (في حروب الردة) شهيدا.
قال ابن هشام: وإنما نهى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل أبي البختري لأنه كان أكف القوم عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة ، وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه ، وكان ممن قام في نقض الصحيفة التي كتبت قريش على بني هاشم وبني المطلب ... (و قد قتل لأنه رفض أن يستأسر) ...
قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال: كان أمية بن خلف لي صديقا بمكة. وكان اسمي عبد عمرو ، فتسميت حين أسلمت «عبد الرحمن» ونحن بمكة. فكان يلقاني إذ نحن بمكة فيقول: يا عبد عمرو ، أرغبت عن اسم سماكه أبواك؟ فأقول: نعم! فيقول: فإني لا أعرف الرحمن ،فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به ، أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول ، وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف! قال فكان إذا دعاني يا عبد عمرو لم أجبه. قال: فقلت له: يا أبا علي ، اجعل ما شئت. قال: فأنت عبد الإله.
قال: قلت: نعم. قال: فكنت إذا مررت به قال: يا عبد الإله ، فأجيبه ، فأتحدث معه. حتى إذا كان يوم بدر مررت به وهو واقف مع ابنه علي ابن أمية آخذ بيده ومعي أدراع لي قد استلبتها فأنا أحملها.
فلما رآني قال لي: يا عبد عمرو ، فلم أجبه. فقال: يا عبد الإله ، فقلت: نعم ، قال: هل لك فيّ؟ فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك!: قال: قلت: نعم! ها اللّه إذن. قال: فطرحت الأدراع من يدي ، وأخذت بيده ويد ابنه (يعني أسيرين) وهو يقول: ما رأيت كاليوم قط! أما لكم حاجة في اللبن؟ (يعني أن من أسرني افتديت منه بإبل كثيرة اللبن!) ثم خرجت أمشي بهما.
قال ابن إسحاق: حدثني عبد الواحد بن أبي عون ، عن سعيد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن ابن عوف - رضي اللّه عنه - قال: قال لي أمية بن خلف ، وأنا بينه وبين ابنه ، آخذ بأيديهما: يا عبد الإله ، من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره؟ قال. قلت: حمزة بن عبد المطلب. قال: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل .. قال عبد الرحمن: فو اللّه إني لأقودهما إذ رآه بلال معي ، وكان هو الذي يعذب بلالا بمكة على ترك الإسلام ، فيخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت ، فيضجعه على ظهره ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ، ثم يقول: لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد ، فيقول بلال: أحد. أحد. قال: فلما رآه قال: رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا! قال: قلت: أي بلال ، أبأسيري؟ قال: لا نجوت إن نجا! قال: قلت: أتسمع يا ابن السوداء؟ قال: لا نجوت إن نجا! قال: ثم صرخ بأعلى صوته: يا أنصار اللّه ، رأس الكفر أمية ابن خلف ، لا نجوت إن نجا! قالوا: فأحاطوا بنا ، حتى جعلونا في مثل المسكة (أي السوار من عاج) وأنا أذب عنه قال: فأخلف رجل السيف فضرب