هو المحرك الأول والأكبر في النشاط الإنساني .. وهذه هي سمة المنهج القرآني في عرض الأحداث وتوجيهها.
ثم إنها تضمنت مشاهد من الموقعة ، ومشاهد من حركات النفوس قبل المعركة وفي ثناياها وبعدها .. مشاهد حية تعيد إلى المشاعر وقع المعركة وصورها وسماتها كأن قارئ القرآن يراها فيتجاوب معها تجاوبا عميقا.
واستطرد السياق أحيانا إلى صور من حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحياة أصحابه في مكة ، وهم قلة مستضعفون في الأرض ، يخافون أن يتخطفهم الناس. ذلك ليذكروا فضل اللّه عليهم في ساعة النصر ، ويعلموا أنهم إنما سينصرون بنصر اللّه ، وبهذا الدين الذي آثروه على المال والحياة. وإلى صور من حياة المشركين قبل هجرة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وبعدها. وإلى أمثلة من مصائر الكافرين من قبل كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ، لتقرير سنة اللّه التي لا تتخلف في الانتصار لأوليائه والتدمير على أعدائه. [1]
موضوعات السور المكية والمدنية
تقدم أن قلنا في آخر سورة البقرة: إن أمهات المسائل التي ذكرت في السور المكية هى:
أصول الإيمان من الاعتقاد بوحدانية اللّه والتصديق بالوحى والرسالة والبعث والجزاء ، وقصص الرسل مع أقوامهم ، ثم أصول التشريع العامة والآداب والفضائل الثابتة ، وجاء في أثناء ذلك محاجة المشركين ودعوتهم إلى الإيمان بتلك الأصول ودحض شبهاتهم وإبطال ضلالاتهم والنعي على خرافاتهم.
وأمهات ما جاء في السور المدنية - قواعد التشريع التفصيلية ، ومحاجّة أهل الكتاب ببيان ما ضلوا فيه من هداية كتبهم ورسلهم ، فكثر في سورة البقرة محاجة اليهود ، وكثر في سورة آل عمران محاجة النصارى ، وكثر في سورة المائدة محاجة الفريقين ، وكثر في سورة النساء الأحكام المتعلقة بالمنافقين ، وكثر في سورة التوبة فضائح المنافقين.
أهم ما تشتمل عليه سورة الأنفال من الأحكام
(1) تعليل أفعاله وأحكامه بمصالح الخلق كقوله: « وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ » وقوله: « وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ » .
(2) كفاية. اللّه تعالى رسوله مكر مشركى قريش في مكة حين ائتمارهم على حبسه طيلة حياته أو نفيه من بلده أو قتله كما قال سبحانه: « وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1429)