وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ، وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » (3) امتناع تعذيب المشركين ما دام الرسول فيهم كما قال: « وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ » .
(4) استغاثة الرسول ربه وإمداده بالملائكة كما قال: « إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ » (5) كراهة مجادلة الرسول فيما يأمر به ويرغّب فيه من أمور الدين ومصالح المسلمين بعد أن تبين لهم أنه الحق كما قال « يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ » .
أما المجادلة والمراجعة في المصالح الحربية والسياسية قبل أن يتبين الحق فيها فمحمودة ، إذ بها تتم المشاورة التي عمل بها النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواطن كثيرة.
(6) إن من شأن صادق الإيمان أن يتوكل على اللّه ، أي يكل إليه أموره وحده ، فلا يتكل على مخلوق مربوب لخالق مثله ، فكل المخلوقات سواء في الخضوع لسننه ، ومن شأن المؤمن المتوكل أن يطلب كل شىء من سببه خضوعا لسننه في نظام خلقه ، فإذا جهل الأسباب أو عجز عنها وكل أمره فيها إلى ربه داعيا أن يعلمه ما جهل منها ، وأن يسخر له ما عجز عنه من جماد وحيوان أو إنسان كما قال: « وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » وبين فائدة ذلك بقوله: « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » .
(7) إن الظلم في الأمم يقتضى عقابها في الدنيا بالضعف والانحلال الذي قد يفضى إلى الزوال أو فقد الاستقلال ، وإن هذا العقاب يقع على الأمة بأسرها لا على مقترفى الظلم وحدهم كما قال: « وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » .
(8) إن الافتتان بالأموال والأولاد مدعاة لضروب من الفساد ، فإن حب المال والولد من الغرائز التي يعرض للناس فيها الإسراف إذا لم تهذب بهدى الدين وحسن التربية والتعليم كما قال: « وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ » .
(9) إن تقوى اللّه في الأعمال العامة والخاصة تكسب صاحبها ملكة يفرق بها بين الحق والباطل والخير والشر كما قال: « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا » .
(10) إن تغير أحوال الأمم وتنقلها في الأطوار من نعم إلى نقم أو بالعكس أثر طبيعى لتغييرها ما بأنفسها من العقائد والأخلاق والآداب « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » .
(11) وجوب إعداد الأمة بكل ما تستطيع من قوة لقتال أعدائها ، وذلك يشمل السلاح ، وهو يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، وقد كثرت أنواعه من برى وبحرى وهوائى ، ومرابطة الفرسان في ثغور