فهرس الكتاب
إجمالا. ولم يؤثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع البسملة بينهما. وآياتهما معا تجعل سلكهما في سلك السور الطوال سائغا.
وهذه الروايات مع حديث ابن عباس الذي رواه الترمذي تفيدنا مسألتين مهمتين في صدد تأليف وترتيب سور القرآن والمصحف والآيات ، الأولى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بأن تكون كل سورة في قراطيس لحدتها مفتوحة للزيادة عليها.
وكان وضع الآيات في السور بأمره. والثانية أن ترتيب السور واحدة وراء أخرى كما جاء في المصحف هو بأمره. ونرجح أن المسألة الأولى كانت بنوع خاص بالنسبة للسور المدنيّة. وأن السور المكيّة كان قد تم ترتيبها إما في مكة وإما بعد الهجرة بقليل. وكل ما هنالك أن بعض آيات مدنيّة أضيف إلى بعض هذه السور مثل الآية الأخيرة من كل من سورتي المزمل والشعراء والآيات [163 - 170] من سورة الأعراف للتناسب الموضوعي. ومن المحتمل كثيرا أن تكون هذه الآيات نزلت في أوائل الهجرة. واللّه أعلم.
والمصحف الذي اعتمدناه يروي ترتيب هذه السورة قبل سورة النصر التي يجعلها آخر السور المدنيّة نزولا. وبعض روايات الترتيب يجعلها بعد سورة النصر. وبعضها يجعلها ثانية عشرة سورة مدنيّة نزولا وبعضها سادسة عشرة بل وبعضها سادسة ومضامينها تلهم أن الروايات الثلاث الأخيرة لا يمكن أن تكون صحيحة. وقد أخذنا برواية المصحف الذي اعتمدناه لأن فحوى وروح سورة النصر يسوغان صحة رواية هذا المصحف بكونها آخر السور المدنيّة نزولا كما أن هناك أحاديث تؤيد ذلك على ما سوف نورده في سياقها.
وللسورة أسماء عديدة. المشهور منها اثنان وهما (التوبة) و (براءة) . وهما مقتبسان من ألفاظ فيها كما هو شأن معظم السور. والباقي أطلق عليها بسبب ما فيها من دلالات فهي الفاضحة لأنها فضحت المنافقين ، وهي المبعثرة لأنها بعثرت أسرارهم ، وهي المقشقشة لأنها تقشقش أي تبرئ المسلمين من الكفر والنفاق ، وهي المدمدمة أي المهلكة ، وهي الحافرة لأنها حفرت قلوب المنافقين وكشفت ما يسترونه ، وهي المثيرة لأنها أثارت مخازيهم ، وهي العذاب لأنها نزلت بعذاب الكفار. وهذه الأسماء التي بلغت العشرة معزوة إلى أصحاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وتابعيهم [1]
سورة التوبة مدنية وهي مائة وتسع وعشرون آية. نزلت في غزوة تبوك سنة تسع.
تسميتها:
(1) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (9 / 337)