فهرس الكتاب
قال الزمخشري: لها عدة أسماء: براءة ، التوبة ، المقشقشة ، المبعثرة ، المشردة ، المخزية ، الفاضحة ، المثيرة ، الحافرة ، المنكّلة ، المدمدمة ، سورة العذاب لأن فيها التوبة على المؤمنين ، وهي تقشقش من النفاق ، أي تبرئ منه ، وتبعثر عن أسرار المنافقين ، أي تبحث عنها ، وتثيرها ، وتحفر عنها ، وتفضحهم ، وتنكلهم ، وتشرد بهم ، وتخزيهم ، وتدمدم عليهم . وتسمى أيضا البحوث لأنها تبحث عن أسرار المنافقين.
وعن حذيفة رضي اللّه عنه: إنكم تسمونها سورة التوبة ، وإنما هي سورة العذاب ، واللّه ما تركت أحدا إلا نالت منه.
وعن ابن عباس في هذه السورة قال: إنها الفاضحة ما زالت تنزل فيهم ، وتنال منهم ، حتى خشينا ألا تدع أحدا ، وسورة الأنفال نزلت في بدر ، وسورة الحشر نزلت في بني النضير.
السبب في إسقاط التسمية من أولها:
قال ابن عباس: سألت عليا رضي اللّه عنه ، لم لم يكتب في براءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ؟ قال: لأن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ونبذ العهود ، وليس فيها أمان .
وقال سفيان بن عيينة: إنما لم تكتب في صدر هذه السورة البسملة لأن التسمية رحمة ، والرحمة أمان ، وهذه السورة نزلت بالمنافقين وبالسيف ، ولا أمان للمنافقين .
قال القرطبي نقلا عن القشيري: والصحيح أن التسمية لم تكتب لأن جبريل عليه السّلام ما نزل بها في هذه السورة. فلم يكتبها الصحابة في المصحف الإمام ، مقتدين في ذلك بأمير المؤمنين عثمان رضي اللّه عنه ، كما قال الترمذي.
مناسبتها لما قبلها:
هناك شبه بين سورة براءة وسورة الأنفال قبلها ، فهي كالمتممة لها في وضع أصول العلاقات الدولية الخارجية والداخلية ، وأحكام السلم والحرب ، وأحوال المؤمنين الصادقين والكفار والمنافقين ، وأحكام المعاهدات والمواثيق ، إلا أن في الأنفال بيان العهود والوفاء بها وتقديسها ، وفي براءة نبذ العهود ، وذكر في السورتين صدّ المشركين عن المسجد الحرام ، والترغيب في إنفاق المال في سبيل اللّه ، وتفصيل الكلام في قتال المشركين وأهل الكتاب وبيان أوضاع المنافقين.
وبالرغم من هذا الشبه الموضوعي في السورتين ، وأنهما تدعيان القرينتين ، وأنهما نزلتا في القتال ، فإنهما في الأصح سورتان مستقلتان ، فليست براءة جزءا من الأنفال ، بدليل كثرة أسمائها المميزة لها ، وفصلها عما سبقها ، واستقر على ذلك ترتيب السور والآيات ، وتناقل المسلمون هذا الفصل في المصحف من عهد الصحابة لما كتبوا المصحف في خلافة عثمان.