فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 1681

(5) جاء في الأولى ذكر المنافقين والذين في قلوبهم مرض - وفصل ذلك في الثانية أتمّ تفصيل.

[تنبيه ] لم يكتب الصحابة ولا من بعدهم البسملة في أولها ، لأنها لم تنزل معها كما نزلت مع غيرها من السور ، وقيل رعاية لمن كان يقول إنها مع الأنفال سورة واحدة.

وقيل لأنها جاءت لرفع الأمان والابتداء بالبسملة مذكورا فيها اسم اللّه موصوفا بالرحمة يوجبه. [1]

وجه مناسبتها للأنفال أن في الأولى قسمة الغنائم وجعل خمسها لخمسة أصناف على ما علمت وفي هذه قيمة الصدقات وجعلها لثمانية أصناف على ما ستعلم إن شاء اللّه تعالى ، وفي الأولى أيضا ذكر العهود وهنا نبذها وأنه تعالى أمر في الأولى بالاعداد فقال سبحانه: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال: 60] ونعى هنا على المنافقين عدم الاعداد بقوله عز وجل: وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً [التوبة: 46] وأنه سبحانه ختم الأولى بإيجاب أن يوالي المؤمنين بعضهم بعضا وأن يكونوا منقطعين عن الكفار بالكلية وصرح جل شأنه في هذه بهذا المعنى بقوله تبارك وتعالى: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [التوبة: 1] إلخ إلى غير ذلك من وجوه المناسبة.

وعن قتادة ، وغيره أنها مع الأنفال سورة واحدة ولهذا لم تكتب بينهما البسملة ، وقيل: وفي وجه عدم كتابتها أن الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم اختلفوا في كونها سورة أو بعض سورة ففصلوا بينها وبين الأنفال رعاية لمن يقول هما سورتان ولم يكتبوا البسملة رعاية لمن يقول هما سورة واحدة ، والحق أنهما سورتان إلا أنهم لم يكتبوا البسملة بينهما لما

رواه أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما عن علي كرم اللّه تعالى وجهه من أن البسملة أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ،

ومثله عن محمد بن الحنفية. وسفيان بن عيينة ، ومرجع ذلك إلى أنها لم تنزل في هذه السورة كأخواتها لما ذكر ، ويؤيد القول بالاستقلال تسميتها بما مر.

واختار الشيخ الأكبر قدس سره في فتوحاته أنهما سورة واحدة وأن الترك لذلك قال في الباب الحادي والثلاثمائة بعد كلام: وأما سورة التوبة فاختلف الناس فيها هل هي سورة مستقلة كسائر السور أو هل هي وسورة الأنفال سورة واحدة فإنه لا يعرف كمال السورة إلا بالفصل بالبسملة ولم تجىء هنا فدل على أنها من سورة الأنفال وهو الأوجه وإن كان لتركها وجه وهو عدم المناسبة بين الرحمة والتبري ولكن ما له تلك القوة بل هو وجه ضعيف.

(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (10 / 50)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت