فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 1681

هذه السورة الكريمة من السور المدنية التي تعنى بجانب التشريع ، وهي من أواخر ما نزل على رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) فقد روى البخاري عن البراء بن عازب أن آخر سورة نزلت سورة براءة ، وروى الحافظ ابن كثير: أن أول هذه السورة نزلت على رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) عند مرجعه من غزوة تبوك ، وبعث أبا بكر الصديق أميرا على الحج تلك السنة ، ليقيم للناس مناسكهم ، فلما قفل أتبعه بعلي بن أبي طالب ليكون مبلغا عن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ما فيها من الأحكام نزلت في (السنة التاسعة) من الهجرة ، وهي السنة التي خرج فيها رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) لغزو الروم ، واشتهرت بين الغزوات النبوية ب (غزوة تبوك ) وكانت في حر شديد ، وسفر بعيد ، حين طابت الثمار ، وأخلد الناس إلى نعيم الحياة ، فكانت إبتلاء لإيمان المؤمنين ، وامتحانا لصدقهم وإخلاصهم لدين الله ، وتمييزا بينهم وبين المنافقين . .

ولهذه السورة الكريمة هدفان أساسيان - إلى جانب الأحكام الأخرى - هما: أولا: بيان القانون الإسلامي في معاملة المشركين ، وأهل الكتاب . ثانيا: إظهار ما كانت عليه النفوس حينما استنفرهم الرسول لغزو الروم ."أما بالنسبة للهدف الأول فقد عرضت السورة إلى عهود المشركين فوضعت لها حدا ، ومنعت حج المشركين لبيت الله الحرام ، وقطعت الولاية بينهم وبين المسلمين ، ووضعت الأساس في قبول بقاء أهل الكتاب في الجزيرة العربية ، وإباحة التعامل معهم ، وقد كان بين النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) والمشركين عهود ومواثيق ، كما كان بينه وبين أهل الكتاب عهود أيضا ، ولكن المشركين نقضوا العهود وتآمروا مع اليهود عدة مرات على حرب المسلمين ، وخانت طوائف اليهود"بنو النضير"و"بنو قريظة"و"بنو قينقاع"ما عاهدوا عليه رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ونقضوا عهودهم مرات ومرات ، فلم يعد من الحكمة أن يبقى المسلمون متمسكين بالعهود وقد نقضها أعداؤهم ، فنزلت السورة الكريمة بإلغاء تلك العهود ونبذها إليهم على وضوح وبصيرة ، لأن الناكثين لا يتورعون عن الخيانة كلما سنحت لهم الفرصة ، وبذلك قطع الله تعالى ما بين المسلمين والمشركين من صلات ، فلا عهد ، ولا صلح ، ولا تعاهد ، ولا سلم ، ولا أمان ، بعد أن منحهم الله فرصة كافية هي السياحة في الأرض (أربعة أشهر) ينطلقون فيها آمنين ، ليتمكنوا من النظر والتدبر في أمرهم ، ويختاروا ما يرون فيه المصلحة لهم . . وفي ذلك نزل صدر السورة الكريمة [ براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين . . ] الآيات . ثم تلتها الآيات في قتال الناقضين للعهود من أهل الكتاب [ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر. . ] الآية ، وقد تناول الحديث عنهم ما يقرب من عشرين آية ، كشف الله سبحانه فيها القناع عن خفايا أهل الكتاب ، وما انطوت عليه نفوسهم من خبث ، ومكر ، وحقد على الإسلام والمسلمين ."وعرضت السورة للهدف الثاني ، وهو شرح نفسيات المسلمين حين استنفرهم رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) لغزو الروم ، وقد تحدثت الآيات عن المتثاقلين منهم والمتخلفين ، والمثبطين وكشفت الغطاء عن فتن المنافقين ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت