فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 1681

يعيش داخل حدوده آمنا ، ما دام أنه لا يعتدي على حدود الآخرين ، ويصبح من حق هذه المذاهب والأنظمة والأوضاع المختلفة أن تتعايش وألا يحاول أحدها إزالة الآخر! فأما حين يكون هناك منهج إلهي وشريعة ربانية ، ووضع العبودية فيه للّه وحده وتكون إلى جانبه مناهج ومذاهب وأوضاع من صنع البشر العبودية فيها للعباد .. فإن الأمر يختلف من أساسه. ويصبح من حق المنهج الإلهي أن يجتاز الحواجز البشرية ويحرر البشر من العبودية للعباد ويتركهم أحرارا في اختيار العقيدة التي يختارونها في ظل الدينونة للّه وحده.

والمهزومون الذين يحاولون أن يلووا أعناق النصوص ليا ليخرجوا من الحرج الذي يتوهمونه في انطلاق الإسلام وراء حدوده الأولى ليحرر البشر في الأرض كلها من العبودية لغير اللّه. ينسون هذه الحقيقة الكبرى ..

وهي أن هناك منهجا ربانيا العبودية فيه للّه وحده يواجه مناهج بشرية العبودية فيها للعبيد!!! إن للجهاد المطلق في هذا الدين مبرراته النابعة من ذات المنهج الإلهي فليراجعها المهزومون الذين يحملون هزيمتهم وضعفهم على هذا الدين . لعل اللّه أن يرزقهم القوة من عنده وأن يجعل لهم الفرقان الذي وعد به عباده المتقين! وأخيرا فإن هذه السورة لم تكتب البسملة في أولها كبقية السور - في مصحف عثمان رضي اللّه عنه وهو عمدة المصاحف - وقد روى الترمذي - بإسناده - عن ابن عباس قال: «قلت لعثمان بن عفان ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال - وهي من المثاني - وإلى براءة - وهي من المئين - وقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما سطر «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» ؟ ووضعتموها في السبع الطوال؟ ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان: كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كان مما يأتي عليه الزمان وهو تتنزل عليه السور ذات العدد. فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب ، فيقول: «ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا» . وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة. وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن. وكانت قصتها شبيهة بقصتها.

وخشيت أنها منها. وقبض رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ولم يبين لنا أنها منها. فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» ، ووضعتهما في السبع الطوال».

وهذه الرواية أقرب الروايات إلى تقديم تفسير مقبول لوضع السورتين هكذا ، وعدم الفصل بينهما بسطر:

«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» . كما أنها تفيدنا في تقرير أن وضع الآيات في السور ، وترتيبها في مواضعها ، كان يتم بأمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في حياته. وأن سورا متعددة كانت تظل مفتوحة في الوقت الواحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت