فهرس الكتاب
من المرأة يظهر أثر لحاقها به من الخلف ، فظهرت براءته ، والتصقت التهمة بها ، وأمر يوسف بكتمان الخبر ، وأمرها بالاستغفار لذنبها.
ومع هذا ، شاع خبر امرأة العزيز وفتاها في أرجاء المدينة ، ولامتها النساء ، فأعدت لهن طعاما يحتاج إلى القطع بالسكين ، وآتت كل واحدة سكينا ، وأمرت يوسف أن يخرج عليهن ، فبهرهن جماله ، فقطعن أيديهن ، وقلن: ما هذا بَشَرًا ، إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ فعذرنها ، ثم هددته بالسجن إن لم يستجب لها ، وفشا أمره بين الناس ، فرأى سيده أن يزجه في السجن ، ليحمي سمعة امرأته.
دخول يوسف إلى السجن ودعوته لدينه فيه:
وأدخل يوسف السجن ، ودخل معه السجن فتيان: أحدهما: رئيس الخبازين عند الملك ، والثاني: رئيس سقاته ، فرأى الثاني في منامه أنه يعصر في كأس الملك خمرا ، ورأى الأول أنه يحمل فوق رأسه خبزا وطيرا تأكل الناس منه ، وطلبا من يوسف تعبير الرؤيا.
فأظهر يوسف مقدرته على تأويل الرؤيا ، ولكنه قدم لذلك بدعوته السجناء إلى توحيد اللّه ، قائلا لصاحبيه: أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ؟ وقال للساقي: إنه يسقي ربه خمرا ، وقال للآخر: إنه سيصلب ، فتأكل الطير من رأسه. وتأمل يوسف الفرج وقال لمن ظن أنه ناج منهما:اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ، فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ، فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ.
رؤيا الملك:
ثم رأى الملك أن سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ، وسبع سنابل خضراء حسنة في ساق واحدة يأكلهن سبع يابسات ، فدعا بالسحرة لسؤالهم عن تأويل المنام ، فقالوا: أضغاث أحلام ، وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين.
فتذكر ساقي الملك يوسف في السجن ، فعرض الأمر على الملك ، فوافق على أن يرسله إلى السجن ليأتي له بالتفسير الصحيح للمنام ، فجاءه فيه ، ثم عاد بالجواب إلى الملك ، فقال الملك: ائتوني بيوسف ، فأبى يوسف الخروج من السجن ، حتى تظهر براءته وحقيقة أمره مع النساء ، فأحضرهن الملك ، وسألهن عنه ، قلن: حاشا للّه ما علمنا عليه من سوء ، وأقرت امرأة العزيز (زليخا) ببراءته ، وقالت: الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ، أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ، وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ. وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ، إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ، إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ وآية: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ... من قول امرأة العزيز ، لا من قول يوسف كما يذكر بعض المفسرين خطأ.
خروج يوسف من السجن إلى القصر: