فهرس الكتاب
ثم جاء إخوة يوسف إلى مصر في المرة الثالثة ، وطلبوا إمدادهم بالطعام ، لما تعرضوا له من الضرّ (الجوع) قائلين: وجئنا ببضاعة مزجاة أي قليلة ، كما طلبوا إطلاق سراح أخيهم ، فذكرهم يوسف بإساءتهم القديمة قائلا: هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ ، إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ فعرفوا أنه يوسف: قالُوا: أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ؟ قالَ: أَنَا يُوسُفُ ، وَهذا أَخِي ، قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ...
وأعطاهم قميصه لإلقائه على وجه أبيهم ، والإتيان بأهله أجمعين إليه ، فلما وصلوا فلسطين ألقوا القميص على وجه يعقوب ، فارتد بصيرا ، وبشره البشير بسلامة يوسف وأخيه.
فجاء يعقوب وآله إلى مصر ، فآوى يوسف إليه أبويه: يعقوب وزوجه خالة يوسف ، لموت أمه وهو صغير ، وسجد له أبوه وأمه وإخوته الأحد عشر سجود تحية وتعظيم ، لا سجود عبادة ، وتلك هي تأويل رؤياه السابقة بسجود أحد عشر كوكبا له مع الشمس والقمر ، وكان هذا اللقاء فرحة كبري للأسرة برئاسة يعقوب ، استوجبت من يوسف إعلان شكر اللّه تعالى على نعمه عليه ، من العلم والملك ، وطلب من اللّه تعالى أن يتولاه في الدنيا والآخرة ، وأن يتوفاه مسلما أي مطيعا للّه ، غير عاص ، وأن يلحقه بالصالحين من آبائه الأنبياء.
العبر والعظات المستفادة من قصة يوسف:
يمكن استخلاص عبر كثيرة وعظات عديدة ، وأخلاق وفضائل سامية من قصة يوسف عليه السّلام ، منها:
1 -قد تؤدي النقمة إلى النعمة ، فقد بدأت قصة يوسف بالأحزان والمفاجآت المدهشة ، من الإلقاء به في البئر ، ثم بيعه عبدا لرئيس شرطة مصر ، ثم كانت محنته الشديدة مع النساء ، فزجّ به في غياهب السجون ، ثم آل الأمر به إلى أن يصبح حاكم مصر الفعلي.
2 -قد توجد ضغائن وأحقاد بين الإخوة ربما تدفع إلى الموت أو الهلاك.
3 -كانت نشأة يوسف في بيت النبوة نشأة صالحة ، تربى فيها على الأخلاق الكريمة ، والخصال الرفيعة ، فشب على تلك الأوصاف الكاملة التي ورثها من آبائه وأجداده الأنبياء ، وقد أفاده ذلك في مختلف الأحداث الكبرى التي مرا ، وانتصر بها على المحن ، وجاءه الفرج بعد الشدة ، والعز والنصر بعد الذل والانكسار.
4 -إن العفة والأمانة والاستقامة مصدر الخير كله ، للرجال والنساء ، على حدّ سواء ، وإن الاستمساك بالدين والفضيلة مصدر الاحترام وحسن السمعة ، وإن الحق وإن استتر زمنا لا بدّ من أن يظهر ولو بعد حين.