فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1681

* نزلت السورة الكريمة على رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) بعد سورة"هود"، في تلك الفترة الحرجة العصيبة من حياة الرسول الأعظم ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، حيث توالت الشدائد والنكبات عليه وعلى المؤمنين ، وبالأخص بعد أن فقد عليه السلام نصيريه: زوجه الطاهر الحنون"خديجة"وعمه"أبا طالب"الذي كان له خير نصير ، وخير معين ، وبوفاتهما إشتد الأذى والبلاء على رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وعلى المؤمنين ، حتى عُرف ذلك العام ب (عام الحُزْن ) .

* في تلك الفترة العصيبة من حياة الرسول الكريم ، وفي ذلك الوقت الذي كان يعاني فيه الرسول والمومنون ، الوحشة ، والغربة ، والانقطاع في جاهلية قريش ، كان الله سبحانه ينزل على نبيه الكريم هذه السورة تسلية له ، وتخفيفا لاَلامه ، بذكر قصص المرسلين ، وكأن الله تعالى يقول لنبيه عليه السلام: لا تحزن يا محمد ولا تتفجع لتكذيب قومك ، وإيذائهم لك ، فإن بعد الشدة فَرَجًا ، وإن بعد الضيق مخرجا ، أنظر إلى أخيك (يوسف ) وتمعن بما حدث له من صنوف البلايا والمِحَن ، وألوان الشدائد والنكبات ، وما ناله من ضروب المِحَن: محنة حَسد إخوته وكيدهم له ، ومحنة رميه في الجب ، ومحنة تعلق إمرأة العزيز به ، وعشقها له ، ثم مراودته عن نفسه ، بشتى طرق الفتنة والإِغراء ، ثم محنة السجن ، بعد ذلك العز ورغد العيش ! ! أنظر إليه كيف أنه لما صبر على الأذى في سبيل العقيدة ، وصبر على الضر والبلاء ، نقله الله من السجن إلى القصر ، وجعله عزيزًا في أرض مصر ، وملكه الله خزائنها ، فكان السيد المطاع ، والعزيز المكرم . . وهكذا أفعل بأوليائي ، ومن صبر على بلائي ، فلا بد أن توطد النفس على تحمل البلاء ، إقتداءً بمن سبقك من المرسلين [ فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ] [ واصبر وما صبرك إلا بالله ، ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ] .

* وهكذا جاءت قصة يوسف الصديق تسلية لرسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) عما يلقاه ، وجاءت تحمل البِشرَ والأنس ، والراحة ، والطمأنينة ، لمن سار على درب الأنبياء ، فلا بد من الفرج بعد الضيق ، ومن اليسر بعد العُسر ، وفي السورة دروس وعبر ، وعظات بالغات ، حافلات بروائع الأخبار العجيبة ، والأنباء الغريبة [ لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ] .

* هذا هو جو السورة ، وهذه إيحاء اتُها ورموزُها . . تُبشر بقرب النصر ، لمن تمسك بالصبر ، وسار على طريق الأنبياء والمرسلين ، والدعاة المخلصين ، فهي سلوى للقلب ، وبلسم للجروح ، وقد جرت عادة القرآن الكريم ، بتكرير القصة في مواطن عديدة ، بقصد (العظة والإعتبار) ولكن بإيجاز دون توسع ، لإستكمال جميع حلقات القصة ، وللتشويق إلى سماع الأخبار ، دون سآمة أو ملل ، وأما سورة يوسف فقد ذُكرت حلقاتها هنا متتابعة بإسهاب وإطناب ، ولم تكرر في مكان اخر ، كسائر قصص الرسل ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت