فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 1681

لتشير إلى"إعجاز القرآن"في المجمل والمفصل ، وفي حالتى الإيجاز والإطناب ، فسبحان المَلِك العلي الوهاب .

* قال العلامة القرطبي: (ذكر الله أقاصيص الأنبياء في القرآن ، وكررها بمعنى واحد ، في وجوه مختلفة ، وبألفاظ متباينة ، على درجات البلاغة والبيان ، وذكر قصة يوسف عليه السلام ولم يكررها ، فلم يقدر مخالف على معارضة المكرَّر ، ولا على معارضة غير المكرر ، والإعجاز واضح لمن تأمل ) . وصدق الله [ لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب . . ] ! [1]

مقصودها وصف الكتاب بالإبانة لكل ما يوجب الهدى لما ثبتفيما مضى ويأتي في هذه السورة من تمام علم منزله غيبا وشهادة وشمول قدرته قولا وفعلا ، وهذه القصة - كما ترى - أنسب الأشياء لهذا المقصود ، فلذلك سميت سورة يوسف - والله أعلم [2]

هذه السورة مكية ، نزلت بعد سورة هود ، في تلك الفترة الحرجة التي تحدثنا عنها في تقديم سورة يونس وفي تقديم سورة هود .. بين عام الحزن بموت أبي طالب وخديجة سندي رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وبين بيعة العقبة الأولى ثم الثانية التي جعل اللّه فيهما لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وللعصبة المسلمة معه وللدعوة الإسلامية فرجا ومخرجا بالهجرة إلى المدينة .. وعلى هذا فالسورة واحدة من السور التي نزلت في تلك الفترة الحرجة في تاريخ الدعوة وفي حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والعصبة المسلمة معه في مكة ..

والسورة مكية بجملتها ، على خلاف ما ورد في المصحف الأميري من أن الآيات (1 ، 2 ، 3 ، 7) منها مدنية. ذلك أن الآيات الثلاث الأولى هذا نصها: «الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ. إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ، وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ» ..

وهذه الآيات هي مقدمة طبيعية لما جاء بعدها مباشرة من البدء في قصة يوسف عليه السلام .. ونص الآية التالية في السياق هو: «إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ: يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ. رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ...» .

ثم تمضي القصة بعد ذلك في طريقها إلى النهاية.

فالتقديم لهذه القصة بقول اللّه تعالى: «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ» يبدو هو التقديم الطبيعي المصاحب لنزول القصة ..

(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (2 / 46)

(2) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (4 / 3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت