فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 1681

عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا. إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ. وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ، وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ ، إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ».

ثم نجد هذه الشخصية كذلك بكل واقعيتها البشرية النبوية ، وبنوه يراودونه عن يوسف ثم وهم يفاجئونه بالفجيعة:

«قالوا: يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون. أرسله معنا غدا يرتع ويلعب ، وإنا له لحافظون.

قال: إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون. قالوا: لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون. فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب ، وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون. وجاءوا أباهم عشاء يبكون ، قالوا: يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ، وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين. وجاءوا على قميصه بدم كذب ، قال: بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل ، واللّه المستعان على ما تصفون» ..

ثم نلتقي بهذه الشخصية - بكل واقعيتها تلك - وبنوه يراودونه مرة أخرى على السلوة الباقية له .. أخي يوسف .. وقد طلبه منهم عزيز مصر - يوسف - الذي لا يعرفونه! في مقابل أنيعطيهم كيلا يقتاتون به في السنوات العجاف! «فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا: يا أبانا منع منا الكيل ، فأرسل معنا أخانا نكتل وإنّا له لحافظون: قال: هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل؟ فاللّه خير حافظا وهو أرحم الراحمين. ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم ، قالوا: يا أبانا ما نبغي ، هذه بضاعتنا ردت إلينا ، ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ، ونزداد كيل بعير ، ذلك كيل يسير. قال: لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من اللّه: لتأتنني به إلا أن يحاط بكم. فلما آتوه موثقهم قال: اللّه على ما نقول وكيل .. وقال: يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ، وما أغني عنكم من اللّه من شي ء ، إن الحكم إلا للّه ، عليه توكلت ، وعليه فليتوكل المتوكلون. ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من اللّه من شي ء ، إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ، وإنه لذو علم لما علمناه ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون» ..

ثم نلتقي به في فجيعته الثانية .. والدا ملهوفا ونبيا موصولا .. ذلك بعد أن دبر اللّه ليوسف كيف يأخذ أخاه. فيتخلف أحد أبناء يعقوب - صاحب الشخصية الخاصة فيهم ، متوافيا مع سماته التي صاحبت مواقفه كلها في القصة ، مشفقا أن يقابل أباه بعد الموثق الذي آتاه إياه. إلا أن يأذن له أبوه أو يحكم له اللّه -: «فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ، قالَ كَبِيرُهُمْ: أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت