فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1681

«قالت امرأة العزيز: الآن حصحص الحق ، أنا راودته عن نفسه ، وإنه لمن الصادقين ، ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ، وأن اللّه لا يهدي كيد الخائنين. وما أبرىء نفسي. إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ، إن ربي غفور رحيم» ..

وإذا اتضح أن ديانة التوحيد - على هذا المستوي - كانت قد عرفت قبل تولي يوسف مقاليد الحكم في مصر فلا بد أن تكون قد انتشرت بعد ذلك واستقرت على نطاق واسع في أثناء توليه الحكم ، ثم من بعد ذلك في عهد أسر الرعاة. فلما استرد الفراعنة زمام الأمور في الأسرة الثامنة عشرة أخذوا يقاومون ديانة التوحيد ممثلة في ذرية يعقوب التي تكاثرت في مصر ، لإعادة الوثنية التي تقوم عليها الفرعونية! ...

وهذا يكشف لنا سببا أصيلا من أسباب اضطهاد الفراعنة بعد ذلك لبني إسرائيل - أي يعقوب - إلى جانب السبب السياسي ، وهو أنهم جاءوا واستوطنوا وحكموا واستقروا في عهد ملوك الرعاة الوافدين.

فلما طرد المصريون ملوك الرعاة طاردوا حلفاءهم من بني إسرائيل أيضا .. وإن كان اختلاف العقيدتين ينبغي أن يكون هو التفسير الأقوى لذلك الاضطهاد الفظيع. ذلك أن انتشار عقيدة التوحيد الصحيحة يحطم القاعدة التي يقوم عليها ملك الفراعين! فهي العدو الأصيل للطواغيت وحكم الطواغيت وربوبية الطواغيت! ولقد وردت إشارة إلى هذا الذي نقرره في حكاية القرآن الكريم لقول مؤمن آل فرعون في سورة غافر في دفاعه الإسلامي المجيد عن موسى عليه السلام ، في وجه فرعون وملئه عند ما همّ فرعون بقتل موسى ، ليقتل معه الخطر الذي يتهدد ملكه كله من عقيدة التوحيد التي جاء بها موسى:

«وقال فرعون: ذروني أقتل موسى وليدع ربه ، إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد.

وقال موسى: إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب. وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه: أتقتلون رجلا أن يقول: ربي اللّه؟ وقد جاءكم بالبينات من ربكم ، وإن يك كاذبا فعليه كذبه ، وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ، إن اللّه لا يهدي من هو مسرف كذاب. يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض. فمن ينصرنا من بأس اللّه إن جاءنا؟ قال فرعون: ما أريكم إلا ما أرى. وما أهديكم إلا سبيل الرشاد. وقال الذي آمن: يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب. مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ، وما اللّه يريد ظلما للعباد ، ويا قوم إني أخاف علكيم يوم التناد. يوم تولون مدبرين ما لكم من اللّه من عاصم ، ومن يضلل اللّه فما له من هاد .. ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به ، حتى إذا هلك قلتم: لن يبعث اللّه من بعده رسولا ، كذلك يضل اللّه من هو مسرف مرتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت