فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1681

وهي صورة للإسلام واضحة كاملة ودقيقة شاملة - كما جاء به رسل اللّه جميعا - من ناحية أصول العقيدة.

تحتوي ، الإيمان باللّه ، والإيمان بالآخرة ، وتوحيد اللّه وعدم الشرك به أصلا ، ومعرفة اللّه سبحانه بصفاته ..

الواحد ، القهار .. والحكم بعدم وجود حقيقة ولا سلطان لغيره أصلا ومن ثم نفي الأرباب التي تتحكم في رقاب العباد ، وإعلان السلطان والحكم للّه وحده ، ما دام أن اللّه أمر ألا يعبد الناس غيره. ومزاولة السلطان والحكم والربوبية هي تعبيد للناس مخالف للأمر بعبادة اللّه وحده. وتحديد معنى «العبادة» بأنها الخضوع للسلطان والحكم والإذعان للربوبية ، وتعريف الدين القيم بأنه إفراد اللّه سبحانه بالعبادة - أي إفراده بالحكم - فهما مترادفان أو متلازمان: «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ، أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ. ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ» ..

وهذه هي أوضح صورة للإسلام وأكملها وأدقها وأشملها ..

وواضح أن يوسف - عليه السلام - عند ما سيطر على مقاليد الأمور في مصر ، استمر في دعوته للإسلام على هذا النحو الواضح الكامل الدقيق الشامل .. ولا بد أن الإسلام انتشر في مصر على يديه - وهو يقبض على أقوات الناس وأزوادهم لا على مجرد مقاليد الحكم بينهم - وانتشر كذلك في البقاع المجاورة ممن كانت وفودها تجيء لتقتات مما تم ادخاره بحكمته وتدبيره - وقد رأينا إخوة يوسف يجيئون من أرض كنعان المجاورة في الأردن ضمن غيرهم من القوافل ليمتاروا من مصر ويتزودوا ، مما يصور حالة الجدب التي حلت بالمنطقة كلها في هذه الفترة.

والقصة تشير إلى آثار باهتة للعقيدة الإسلامية التي عرف الرعاة شيئا عنها في أول القصة ، كما تشير إلى انتشار هذه العقيدة ووضوحها بعد دعوة يوسف بها.

والإشارة الأولى وردت في حكاية قول النسوة حين طلع عليهن يوسف: «فلما رأينه أكبرنه ، وقطّعن أيديهن وقلن: حاش للّه! ما هذا بشرا. إن هذا إلا ملك كريم» ..

ووردت في قول العزيز لامرأته: «يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين» ..

أما الإشارة الثانية الواضحة فقد جاءت على لسان امرأة العزيز التي يتجلى أنها آمنت بعقيدة يوسف وأسلمت في النهاية ، فيما حكاه عنها السياق القرآني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت