تفعل هذا لأن هذا هو الواقع ، ولا لأنها هي مخلصة في تصوير هذا الواقع! إنما تفعله لأن «بروتوكولات صهيون» تريد هذا! تريد تجريد «الإنسان» إلا من حيوانيته حتى لا يوصم اليهود وحدهم بأنهم هم الذين يتجردون من كل القيم غير المادية! وتريد أن تغرق البشرية كلها في وحل المستنقع كي تنحصر فيه كل اهتماماتها ، وتستغرق فيه كل طاقاتها فهذه هي أضمن سبيل لتدمير البشرية حتى تجثو على ركبتيها خاضعة لملك صهيون المرتقب الملعون! ثم تتخذ من الفن وسيلة إلى هذا الشر كله ، إلى جانب ما تتخذه من نشر المذاهب «العلمية!» المؤدية إلى ذات الهدف. تارة باسم «الداروينية» وتارة باسم «الفرويدية» وتارة باسم «الماركسية» أو «الاشتراكية العلمية» .. وكلها سواء في تحقيق المخططات الصهيونية الرهيبة! والقصة بعد ذلك تتجاوز الشخصيات والأحداث لترسم ظلال الفترة التاريخية التي تجري فيها أحداث القصة ، وتتحرك فيها شخصياتها الكثيرة ، وتسجل سماتها العامة ، فترسم مسرح الأحداث بأبعاده العالمية في تلك الفترة التاريخية ..
ونكتفي ببعض اللمحات والسهام التي ترسم تلك الأبعاد:
إن مصر في هذه الفترة لم يكن يحكمها الفراعنة من الأسر المصرية إنما كان يحكمها «الرعاة» الذين عاش إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب قريبا منهم ، فعرفوا شيئا عن دين اللّه منهم. نأخذ هذا من ذكر القرآن للملك بلقب «الملك» في حين يسمى الملك الذي جاء على عهد موسى - عليه السلام - من بعد بلقبه المعروف. «فرعون» .. ومن هذا يتحدد زمن وجود يوسف - عليه السلام - في مصر فهو كان ما بين عهد الأسرة الثالثة عشرة والأسرة السابعة عشرة وهي أسر «الرعاة» الذين سماهم المصريون «الهكسوس» ! كراهية لهم إذ يقال: إن معنى الكلمة في اللغة المصرية القديمة: «الخنازير» أو «رعاة الخنازير» ! وهي فترة تستغرق نحو قرن ونصف قرن.
إن رسالة يوسف عليه السلام كانت في هذه الفترة. وهو كان قد بدأ الدعوة إلى الإسلام .. ديانة التوحيد الخالص .. وهو في السجن وقرر أنها دين آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب وقررها في صورة واضحة كاملة دقيقة شاملة. فيما حكاه القرآن الكريم من قوله:
«إني تركت ملة قوم لا يؤمنون باللّه ، وهم بالآخرة هم كافرون. واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ما كان لنا أن نشرك باللّه من شي ء ، ذلك من فضل اللّه علينا وعلى الناس ، ولكن أكثر الناس لا يشكرون.
يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم اللّه الواحد القهار؟ ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل اللّه بها من سلطان ، إن الحكم إلا للّه ، أمر ألا تعبدوا إلا إياه. ذلك الدين القيم ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون» ..