إنه الإيقاع الأخير. والإيقاع الكبير ..
وبعد فلعل من المناسب في تقديم السورة التي حوت قصة يوسف ، نموذجا كاملا للأداء الفني الصادق الجميل ، أن نلم بشيء من لطائف التناسق في الأداء القرآني في السورة بكاملها وأن نقف عند نماذج من هذه اللطائف تمثل سائرها:
في هذه السورة - كما في السور القرآنية الأخرى - تتكرر تعبيرات معينة ، تؤلف جزءا من جو السورة وشخصيتها الخاصة. وهنا يرد ذكر العلم كثيرا ، وما يقابله من الجهل وقلة العلم في مواضع شتى: «وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ، وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ ، كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ ، إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» ..
«وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ، وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ. وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ» .
«وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْمًا وَعِلْمًا. وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» ..
«فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» ..
«قالَ: لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ ، إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما. ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي» ..
«إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ» ..
«قالُوا: أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ» ..
«يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ ، وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ ، لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ» ..
«وَقالَ الْمَلِكُ: ائْتُونِي بِهِ ، فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ: ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ؟ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ» ..
«ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ» ..
«قالَ: اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ» ..
«... وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ» ..
«قالُوا: تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ» ..
«قالَ: أَنْتُمْ شَرٌّ مَكانًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ» ..
«فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ: أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ ..» ..
«وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ» ..
«عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ، إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ» ..