السموات والأرض للتدليل على وحدة اللّه واستحقاقه وحده للعبادة وقدرته على تحقيق وعده الحق. وفيها سلسلة تتضمن ذكر بعض الأنبياء ورسالاتهم وثناء على إخلاصهم وعناية اللّه بهم في معرض التذكير والتثبيت والتطمين والبشرى ، وبيان مصائر الكفار والصالحين في الآخرة وتقرير لمهمة الرسالة وأهدافها.
وفصول السورة مترابطة مما يسوغ القول إنها نزلت متتابعة. [1]
سورة الأنبياء مكية ، وهي مائة واثنتا عشرة آية
تسميتها:
سميت سورة الأنبياء لتضمنها الحديث عن جهاد الأنبياء المرسلين مع أقوامهم الوثنيين ، بدءا من قصة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام بإسهاب وتفصيل ، ثم إسحاق ، ويعقوب ، ولوط ، ونوح ، وداود ، وسليمان ، وأيوب ، وإسماعيل ، وإدريس ، وذي الكفل ، وذي النون: يونس ، وزكريا ، وعيسى ، إلى خاتم النبيين محمد صلوات اللّه وسلامه عليهم ، وذلك بإيجاز يدل على مدى ما تعرضوا له من أهوال وشدائد ، فصبروا عليها ، وضحوا في سبيل اللّه ، لإسعاد البشرية.
مناسبتها لما قبلها:
تظهر مناسبة هذه السورة لما قبلها من ناحيتين:
الأولى:الإشارة إلى قرب الأجل المسمى للعذاب ، ودنو الأمل المنتظر ، فقال تعالى في آخر سورة طه: وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى ثم قال: قُلْ: كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا وقال تعالى في مطلع هذه السورة:اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ.
والثانية:التحذير من الاغترار بالدنيا ، والعمل للآخرة ، فقال تعالى في آخر سورة طه: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ..
فإن قرب الساعة يقتض الإعراض عن زهرة الحياة الدنيا لدنوها من الزوال والفناء ، وختمت سورة الأنبياء بمثل ما بدئت به السورة المتقدمة ، فأبان اللّه تعالى أنه بالرغم من قرب الساعة والحساب ، فإن الناس غافلون عنها ، ولاهون عن القرآن والاستماع إليه.
فضلها ومزيتها:
ورد في فضل هذه السورة أحاديث صحاح منها:
(1) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (5 / 253)