فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 1681

ما رواه البخاري عن عبداللّه بن مسعود قال: «بنو إسرائيل ، والكهف ، ومريم ، وطه ، والأنبياء: هن من العتاق الأول ، وهن من تلادي» أي من قديم ما حفظ من القرآن ، كالمال التّلاد.

ولما نزلت هذه السورة قيل لعامر بن ربيعة رضي اللّه عنه: هلا سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها؟ فقال: «نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا» .

مشتملاتها:

موضوع السورة بيان أصول العقيدة الإسلامية ومبادئها وهي التوحيد ، والرسالة النبوية ، والبعث والجزاء ، وقد بدأت بوصف أهوال القيامة ، ثم ذكرت قصص جملة من الأنبياء الكرام عليهم السلام ، كما تقدم.

كانت البداية مرهبة مرعبة ، منذرة محذّرة بقرب قيام الساعة ، والناس لاهون غافلون عنها وعن خطورة الحساب والعقاب ، معرضون عن سماع القرآن ، مفتونون بلذائذ الحياة الدنيا.

ثم أوضحت السبب في إنكار المشركين في مكة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو أنه بشر مثلهم ، وعجزه عن الإتيان بآيات فذة ومعجزات باهرة مادية ، كما أتى بها الأنبياء السابقون مثل موسى وعيسى ، فرد القرآن عليهم بأن الأنبياء جميعا كانوا بشرا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ، ثم أنذرهم بالإهلاك ، كما أهلك بعض الأمم المتقدمة لتكذيبهم رسلهم ، ولفت أنظارهم إلى عظمة خلق السموات والأرض ، وإلى أن الملائكة طائعون للّه ، منقادون لأمره ، ينفّذون ما أمروا به من التعذيب بسرعة لا تعرف التردد والانتظار ، ونعى على من ادعى أنهم بنات اللّه تعالى.

ثم ناقشهم القرآن في اتخاذهم آلهة من دون اللّه ، وطالبهم بالدليل على ادعائهم ، وأقام البرهان على وحدانية اللّه إذ لو كان في السماء والأرض آلهة إلا اللّه لفسدتا ، ووصف النشأة الأولى للسموات والأرض ، وأنهما كانتا رتقا ففصلتا ، وأبان أن الجبال أوتاد للأرض حتى لا تميد بأهلها ، وأن اللّه تعالى خالق الليل والنهار والشمس والقمر ، ثم تكون النهاية الموت والفناء لكل شيء ، حتى للملائكة والأنبياء ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ، وأوضح أن استعجال الكافرين العذاب غباء وطلب في غير محله فإن العذاب قريب ، والساعة آتية لا ريب فيها ، وأنها تأتيهم بغتة فتبهتهم ، وأن موازين الحساب دقيقة وفي أتم عدل ، فلا يبخس أحد شيئا من حقه ، ولا يظلم إنسان مثقال حبة من خردل.

وتحقيقا لهاتيك الغايات وتأكيدا عليها ، جاءت الأمثال الواقعية تنذر وتذكّر ، من خلال إيراد قصص بعض الأنبياء كموسى وهارون ، وإبراهيم ولوط ، وإسحاق ويعقوب ، ونوح ، وداود وسليمان ، وأيوب وإسماعيل ، وإدريس وذي الكفل ، ويونس وزكريا ويحيى ، وعيسى عليهم السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت