فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 1681

ثم طمأنت الآيات النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نجاته من القوم الظالمين ، ووضعت له أسلوب الدعوة إلى اللّه تعالى ، وعرفته طريق الاعتصام باللّه من همزات الشياطين.

وعرضت السورة في خاتمتها لموقف الحساب الرهيب وأهواله وشدائده ، وما فيه من معايير النجاة والخسران ، من ثقل الموازين وخفتها ، وقسمة الناس إلى فريقين: سعداء وأشقياء ، وعدم إفادة الأنساب في شيء ، وتمني الكفار العودة لدار الدنيا ليعملوا صالحا ، وتذكيرهم بسخريتهم وضحكهم من المؤمنين ، وسؤالهم عن مدة لبثهم في الدنيا ، وتوبيخهم على إنكار البعث ، وإعلان تفرد الإله الملك القاهر بالحساب ومحاورته أهل النار ، وبيان خسارة من عبد مع اللّه إلها آخر ، ونجاة أهل الإيمان والعمل الصالح ، وإفاضة رحمة اللّه عليهم ومغفرته لهم. [1]

مكية كلها في قول الجميع ، وعدد آياتها ثماني عشرة ومائة آية.

وهي تدور حول الإيمان والمؤمنين من أولها إلى آخرها فهي إذ تصف المؤمنين ، تذكر أسس الإيمان في الإنسان والكون ، ثم تتعرض لرسالات بعض الأنبياء وكلها تدعو للإيمان ، ثم تعود إلى المؤمنين وخصالهم وإلى الكافرين وأعمالهم مع تعرض لبعض صفات اللّه ونراها تختتم الكلام بتوجيهات للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم بذكر مشهد من مشاهد يوم القيامة للعبرة والعظة. [2]

* سورة"المؤمنون"من السور المكية التي تعالج أصول الدين من (التوحيد والرسالة ، والبعث ) سميت بهذا الإسم الجليل"المؤمنون"تخليدا لهم وإشادةً بمآثرهم وفضائلهم الكريمة ، التي استحقوا بها ميراث الفردوس الأعلى في جنات النعيم .

* عرضت السورة الكريمة لدلائل القدرة والوحدانية ، مصورة في هذا الكون العجيب ، في (الإنسان ، والحيوان ، والنبات ، ثم في خلق السموات البديعة ذات الطرائق ، وفي الآيات الكونية المنبثة فيما يشاهده الناس في العالم المنظور ، من أنواع النخيل والأعناب ، والزيتون والرمان ، والفواكه والثمار ، والسفن الكبيرة التي تمحر عباب البحار) وغير ذلك من الآيات الكونية الدالة على وجود الله جل وعلا .

* وقد عرضت السورة لقصص بعض الأنبياء ، تسلية لرسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، عما يلقاه من أذى المشركين ، فذكرت قصة نوح ، ثم قصة هود ، ثم قصة موسى ، ثم قصة مريم البتول وولدها عيسى ، ثم عرضت لكفار مكة وعنادهم ومكابرتهم للحق بعدما سطع سطوع الشمس في رابعة النهار ، وأقامت الحجج

(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (18 / 5) و تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (18 / 3)

(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (2 / 611)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت